مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٢ - الأوّل في الضامن
و لو أنكر بعد الضمان لم يبطل على الأصحّ. (١)
و مع تحقّق الضمان، ينتقل المال إلى ذمّة الضامن، و يبرأ المضمون عنه، و تسقط المطالبة عنه. (٢)
و لصحّة الضمان عن الميّت، كما مرّ [١] في واقعة المصلّى عليه، و لا يتصوّر رضاه.
قوله: «و لو أنكر بعد الضمان لم يبطل على الأصحّ».
(١) أي أنكر المضمون عنه الضمان، فإنّه لا أثر له، لأنّه إذا لم يعتبر رضاه ابتداء فلا عبرة بإنكاره بعده. و ربّما فسّر الإنكار بعدم رضاه بالضمان. و على التقديرين لا عبرة به. و نبّه بالأصح على خلاف الشيخ [٢] ((رحمه اللّه)) و جماعة [٣] حيث حكموا ببطلانه بإنكاره، و هو ضعيف جدّا.
قوله: «و مع تحقّق الضمان ينتقل المال إلى ذمّة الضامن، و يبرأ المضمون عنه و تسقط المطالبة عنه».
(٢) هذا عندنا موضع وفاق. و قد تقدّمت [٤] الإشارة إليه في التعريف. و خالف فيه كافّة الجمهور [١]. و تظهر الفائدة في مواضع يأتي بعضها. و معنى براءة المضمون عنه براءته من حقّ المضمون له لا مطلق البراءة، فإنّ الضامن يرجع عليه بما أدّاه إذا ضمن بإذنه، كما سيأتي [٦]. و لقد كان الحكم ببراءته مغنيا عن قوله «و تسقط المطالبة عنه» لأنّه لازم للبراءة.
[١] الذي اتّفقوا عليه ظاهرا ما مرّ في ص ١٧١ من أنّ الضمان ضم ذمّة إلى ذمّة و لكنهم اختلفوا في هذه المسألة. راجع الاشراف على مذاهب أهل العلم ١: ١١٨ و المغني لابن قدامة ٥:
٨١.
[١] في ص: ١٧٩.
[٢] النهاية: ٣١٤.
[٣] منهم المفيد في المقنعة: ٨١٤، و ابن البرّاج نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٢٩، و ابن حمزة في الوسيلة: ٢٨٠.
[٤] في ص: ١٧١.
[٦] في ص: ١٨٩.