مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٨ - الثاني في مال القراض
و لو أحضر مالين و قال: قارضتك بأيّهما شئت، لم ينعقد بذلك قراض. (١) و إذا أخذ من مال القراض ما يعجز عنه، ضمن. (٢)
شروطهم» [١]. و لا إشكال في أنّ القول قول العامل مع يمينه في قدره، سواء صحّت المعاملة أم لا، لأنّه منكر. و حينئذ فتفريع قوله: «و يكون» على الصحّة مع المشاهدة باعتبار أنّه إذا لم يصحّ لا يدفع إليه المال غالبا، فلا يقع التنازع، لكن لو فرض كان حكمه كذلك.
و كذا لو اختلفا في قدره في غير هذه الصورة.
قوله: «و لو أحضر مالين- إلى قوله- لم ينعقد بذلك قراض».
(١) لانتفاء التعيين الذي هو شرط في صحّة العقد. و لا فرق في المالين بين كونهما متساويين جنسا و قدرا و مختلفين خلافا لبعض العامّة [٢] حيث جوّزه مع التساوي.
قوله: «و إذا أخذ من مال القراض ما يعجز عنه ضمن».
(٢) هذا مع جهل المالك بعجزه، لأنّه مع عجزه يكون واضعا يده على المال على غير الوجه المأذون فيه، لأنّ تسليمه إليه إنّما كان ليعمل فيه، فكان ضامنا. و هل يكون ضامنا للجميع، أو للقدر الزائد على مقدوره؟ قولان، من عدم التميّز، و النهي عن أخذه على هذا الوجه، و من أنّ التقصير بسبب الزائد فيختصّ به. و الأوّل أقوى.
و ربّما قيل: إنّه إن أخذ الجميع دفعة فالحكم كالأوّل، و إن أخذ مقدوره ثمَّ أخذ الزائد و لم يمزجه به ضمن الزائد خاصّة.
و يشكل بأنّه بعد وضع يده على الجميع عاجز عن المجموع من حيث هو مجموع، و لا ترجيح الآن لأحد أجزائه، إذ لو ترك الأوّل و أخذ الزيادة لم يعجز.
و لو كان المالك عالما بعجزه لم يضمن، إمّا لقدومه على الخطر، أو لأنّ علمه بذلك يقتضي الإذن له في التوكيل. و حيث يثبت الضمان لا يبطل العقد به، إذ لا منافاة بين الضمان و صحّة العقد. و المراد العجز عن التصرّف في المال و تقليبه في التجارة، و هذا يحصل حال العقد، فمن ثمَّ فرّق بين علم المالك و جهله. و لو كان
[١] التهذيب ٧: ٣٧١ ح ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ ح ٨٣٥، الوسائل ١٥: ٣٠ ب «٢٠» من أبواب المهور ح ٤.
[٢] المنهاج راجع مغني المحتاج ٢: ٣١٠.