مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢١ - الفصل الثاني في القسمة
و لا يقسّم الوقف، لأنّ الحقّ ليس بمنحصر في المتقاسمين. (١)
و لو كان الملك الواحد وقفا (٢) و طلقا، صحّ قسمته، لأنّه يميّز الوقف عن غيره.
سيأتي إن شاء اللّه في كتاب القضاء [١] أنّه يختار كون الضرر نقص القيمة.
و حكمه هنا بعدم جواز قسمة ما يشتمل على الضرر و إن اتّفقا على القسمة غير معروف، و إنّما المعهود الذي ذكره هو في بابه [٢] و غيره أنّ القسمة المشتملة على ضرر لا يجبر الممتنع عليها لكنّها تصحّ بالتراضي، خصوصا مع تفسيره الضرر بنقصان القيمة، فإنّ مجرّد ذلك لا يبلغ حدّ المنع. نعم، لو فسّر بعدم الانتفاع أمكن من حيث استلزامها تضييع المال بغير عوض [٣]، لأنّه إذا لم ينتفع بالأجزاء لا فائدة في القسمة، بل هو محض الإتلاف.
قوله: «و لا يقسّم الوقف، لأنّ الحقّ ليس منحصرا في المتقاسمين».
(١) هذا إذا كان الواقف واحدا و إنّما التعدّد في الموقف عليه كالبطون المتعدّدة، فإنّ الحقّ يتغيّر بزيادتها و نقصانها، فربّما استحقّ بعض بطون المتقاسمين أكثر ممّا ظهر بالقسمة لمورثهم، و بالعكس. و كذا لو تعدّد الواقف و اتّحد الموقوف عليه، كما لو وقف جماعة على شخص و على ذريّته و أراد بعض الذريّة القسمة، لعين ما ذكر.
أمّا لو تعدّد الواقف و الموقوف عليه، كما لو وقف واقف نصف عين على شخص و ذرّيّته، و آخر على غيره كذلك، جاز للموقوف عليهما الاقتسام بحيث يميّزان كلّ وقف على حدته، و كذا لذريّتهما دون الذريّة الواحدة. و لو كان التعدّد فيهما على غير هذا الوجه، كما لو وقف اثنان على كلّ واحد من الاثنين، فحكمه حكم المتّحد. و الضابط أنّ الوقف الواحد لا تصحّ قسمته و إن تعدّد الواقف و المصرف، و هو المراد من العبارة.
قوله: «و لو كان الملك الواحد وقفا. إلخ».
(٢) هذا إذا لم تشتمل على ردّ، أو اشتملت و كان الردّ من الموقوف عليه، لأنّه زيادة
[١] لاحظ الفصل الثاني من خاتمة كتاب القضاء.
[٢] لاحظ الفصل الثاني من خاتمة كتاب القضاء.
[٣] في «و» و «ن»: غرض.