مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٧ - الثالثة إذا تداعيا جدارا مطلقا، و لا بيّنة
و لو كان متصلا ببناء أحدهما، كان القول قوله مع يمينه، (١) و إن كان لأحدهما عليه جذع أو جذوع، قيل: لا يقضي بها، و قيل: يقضى مع اليمين. و هو الأشبه. (٢)
كاتّصاله ببناء أحدهما أو ما في حكمه ممّا سيأتي. و من جملة القيود كونه في أرض أحدهما، فإذا خلا عن جميع ذلك لم يكن لأحدهما عليه يد. أو يكون لهما بأن يكون بين ملكيهما و لا مرجّح. و حكمه حينئذ أن يستوي نسبتهما إليه، فمن أقام بيّنة حكم له به، و إن فقداها حلف كلّ واحد لصاحبه، و كان بينهما نصفين. و كذا لو نكلا عن اليمين. و لو حلف أحدهما و نكل الآخر ثبت للحالف. و هو واضح.
قوله: «و لو كان متصلا ببناء أحدهما كان القول قوله مع يمينه».
(١) أي متصلا به اتّصال ترصيف، و هو تداخل الأحجار و اللبن على وجه يبعد كونه محدثا. و مثله ما لو كان لأحدهما عليه قبّة أو غرفة أو سترة، لأنّه يصير بجميع ذلك صاحب يد، فعليه اليمين مع فقد البيّنة. و لو اتّصل بهما كذلك، أو كان البناء لهما، أو اختصّ أحدهما بصفة و الآخر بأخرى، فاليد لهما. و كذا لو كان لأحدهما واحدة و الباقي مع الآخر، إذ لا أثر لزيادة اليد في الترجيح، فيحلفان و يقسّم بينهما، كما يقسّم لو نكلا، إلى تمام ما تقدّم.
قوله: «و لو كان لأحدهما جذع- إلى قوله- و هو الأشبه».
(٢) القول بعدم القضاء بذلك للشيخ [١]، محتجّا بأن كون الجدار بين الدارين دلالة ظاهرة على أنّه في أيديهما، و وضع الجذوع اختصاص بمزيد انتفاع، كاختصاص أحد الساكنين [٢] بزيادة الأمتعة.
و يضعّف بمنع دلالة كونه بينهما على اليد إذا لم ينضمّ إليه تصرّف بوجه من
[١] المبسوط ٢: ٢٩٦، الخلاف ٣: ٢٩٦. و ليس فيهما هذا الاحتجاج، و انما احتجّ له بذلك الشهيد في الدروس: ٣٨٤.
[٢] في «س»: الشريكين.