بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٥
عند بيع المكيل والموزون، من قبيل رواية محمد بن حمران: (قال: قلت لابي عبد الله اشترينا طعاما، فزعم صاحبه أنه كان له، فصدقناه وأخذناه بكيله. فقال: لا بأس فقلت: أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: لا، أما أنت فلا تبعه حتى تكيله) [١] وتقريب الاستدلال بها: ان قوله (فصدقناه) لا يراد به حصول العلم، خصوصا مع التعبير بقوله (فزعم أنه كاله)، وإنما المقصود به التصديق العملي، وقد أمضاه الامام وهو معنى الحجية. ويرد عليه أولا: ان مورد الرواية صاحب اليد فالتعدي مشكل، خصوصا مع عدم أخذ قيد الوثاقة. وثانيا: ان في روايات المسألة نحوا من الاجمال، لان فيها ثلاثة احتمالات: أحدها: احتمال أن يكون خبر الثقة قائما مقام العلم الموضوعي بالكيل، المأخوذ في موضوع صحة البيع بلحاظ حجيته. وثانيها: احتمال أن يكون التعويل على خبر البائع من أجل حصول العلم منه. وثالثها: أن تكون هذه الروايات كاشفة عن توسعة في موضوع الحكم بصحة البيع بمعنى أنه يكفي في صحته أن يكون الكيل معلوما عند الطرفين حين المعاملة، أو مدعى من قبل البائع مع تراضي الطرفين عليه، بقطع النظر عن الحجية التعبدية، لا التراضي كاف لحسم مادة النزاع التي هي حكمة اشتراط الكيل. ويناسب مع الاحتمال الثالث رواية سماعة، لان فيها: (وقلت له عند البيع اني اربحك كذا وكذا وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا بأس) [٢]. فالاحتمال الثالث ان لم يكن هو الاظهر فلا يوجد ما هو أظهر منه على الاقل، فتسقط دلالة الروايات على الحجية التعبدية. ومما يؤيد هذا الاحتمال قوله في ذيل رواية
[١] وسائل الشيعة باب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه حديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة باب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه حديث ٧.