بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٠
كما أوضحناه في الاصول. وانما نقول بتقدم الاستصحاب في المقام، لكونه أصلا موضوعيا، فان نفس كونه أصلا موضوعيا يعتبر نكتة عرفية للتقديم. وتوضيح ذلك حلا موكول إلب بحث الاصول، غير ان بالامكان في المقام توضيحه نقضا بالتكلم عن الفرض الثالث، فان المعروف فيه تقدم قاعدة الطهارة في الماء على استصحاب النجاسة في الثوب المغسول به. ومدرسة المحقق النائيني تعترف بهذا التقديم، مع ان مبانيها في الحكومة وجعل الطريقية لا تصلح للبرهنة على ذلك، لان مفاد قاعدة الطهارة في الماء ليس هو الغاء الشك وجعل العلم التعبدي بالطهارة وآثارها ليرتفع بذلك موضوع استصحاب النجاسة في الثوب المغسول، وهذا كاشف عن لزوم الالتزام بنكتة اخرى لتقديم الاصل الموضوعي على الاصل الحكمي غير الحكومة بملاك الغاء الشك والتعبد بالعلم. الجهة التاسعة: كنا نتحدث حتى الان مفترضين ان قاعدة الطهارة حكم ظاهري، غير ان هناك من ذهب إلى كونها متكلفة لحكم واقعي، فلابد من استعراض ما يمكن أن يقرب به ذلك مع مناقشته. وتوضيح الكلام في ذلك: ان قوله (كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر)، اما أن يكون ظاهرا في الطهارة الظاهرية، أو مجملا، أو ظاهرا في الطهارة الواقعية. فعلى الاول يتم المطلوب من كون القاعدة ظاهرية، وكذلك على الثاني، بضم اطلاق أدلة الاحكام الواقعية الذي يقتضي انحفاظ النجاسة الواقعية حال الشك. واما على الثالث فتكون القاعدة مقيدة لاطلاقات أدلة الاحكام الواقعية بفرض العلم، فلابد لمثل صاحب الحدائق - قدس سره - الذي يظهر منه اختيار واقعية القاعدة [١] أن يثبت
[١] الحدائق الناظرة ج ١ ص ١٣٦.