بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٣
معلومية انصرافه إلى المستعمل الشرعي خاصة. وهذا بخلاف ما إذا حمل عدم الجواز في القول الثاني على انه بلحاظ نجاسة الماء المستعمل في رفع الخبث أو الجنابة غالبا، فان التدارك بهذا النحو لا يخرج الكلام الاول الملقى عن كونه عرفيا. ومنها انه إذا فرض كون القولين للامام، رجع الضمير المجرور في أشباهه إلى الماء الذي يرفع به الخبث والجنابة، فلابد أن تكون المشابهة بلحاظ أبرز صفة مركوز مشتركة بين الماء الذي يرفع الخبث والماء المزيل للجنابة، والنجاسة هي هذه الصفة المركوزة المشتركة، أو على الاقل لا توجد صفة اخرى تتبادر إلى الذهن قبلها، اللهم إلا عنوان الماء المستعمل والمفروض انه قد حكم في القول الاول بجوازه، وهذا يعني ان جهة المشابهة الموجبة للمنع لابد أن يكون أمرا آخر غير مطلق الاستعمال، وهي النجاسة تعيينا أو ترديدا بينها وبين نحو مخصوص من الاستعمال على وجه يوجب الاجمال. وأما القرينة الموجبة لسقوط الاستدلال على كل حال فهي قوله في ذيل الرواية (وأما الماء الذي يتوضأ الرجل به... الخ)، فانه أخذ في الجواز أمرين: أحدهما كون الماء للوضوء، والاخر: كون الجسم طاهرا وظاهر أخذ الامر الاول عرفا كونه استطراقا إلى تحقيق الامر الثاني، وكون النظر بتمامه في الجواز متجها إلى طهارة الجسم، بنكتة ان أعضاء التوضئ ليست مما تكون نظيفة تارة ونجسة اخرى، بل فرض الوضوء يستبطن عادة فرض الطهارة، لكونها شرطا مقوما فيه، فابرازها بعد افتراضه يكون قرينة على اتجاه النظر نحوها. وانما ذكر المتوضي دون المغتسل لغلبة تحقق الطهارة في المتوضي، وغلبة عدمها في الجنب المغتسل. وان لم يكن هذا هو مقتضى ظهور الذيل فهو محتمل على الاقل، بدرجة توجب اجمال