بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٤
ان النهي عن الوضوء بالماء المستعمل في الرواية مخصوص بالماء الملاقي للثوب النجس، وللجنب المنجس [١]. وإن شئت قلت: ان الرواية يستفاد منها أحد الامرين: أما نجاسة الغسالة، وأما المانعية التعبدية لها وللماء المستعمل في رفع الجنابة. لان النهي ان كان بملاك نجاسة الماء استفيد الاول، وان كان بقطع النظر عن ذلك استفيد الثاني. فمن استظهر بقرينة الذيل اتجاه النهي بلحاظ الامر الاول تمت دلالة الرواية عنده على نجاسة الغسالة، ومن لم يستظهر تشكل لديه علم اجمالي تعبدي بنجاسة الغسالة، أو ببطلان الوضوء بالماء المستعمل في رفع حدث الجنابة. فالمهم ضعف سند الرواية. ومنها: الاخبار الناهية عن غسالة الحمام، وقد مثل لذلك [٢] برواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال: (واياك أن تغتسل من غسالة الحمام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت...) الحديث [٣] وروايته الاخرى: (لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام، فان فيها غسالة ولد الزنا... وفيها غسالة الناصب...) [٤]. وهاتان الروايتان أجنبيتان عن محل الكلام، بناء على ما هو المعروف من نجاسة الكافر. فان اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب نجس عيني وليس الماء المنحدر من جسده ماء غسالة بالمعنى الفقهي المقصود في المقام وهو ما يستعمل في التطهير، لان عين النجس لا تطهر بالماء، فلا إشكال في نجاسة ذلك الماء.
[١] نفس المصدر ص ١٠٤ - ١٠٧.
[٢] التنقيح ج ١ ص ٣٤١.
[٣]
[٤] وسائل الشيعة باب ١١ من الماء المضاف حديث ٥، ٤.