بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٣
الشخصي بكل منهما، وحيث ان المعيار في الاعتماد على النسخ المعروفة بتفاصيلها إنما هو الاطمئنان بعدم تعهد الكذب من الناسخ المنضم إلى اصالة عدم الاشتباه، فسوف يزول بالتهافت المذكور معيار حجية كل من النسختين وهو الاطمئنان الوجداني، ومعه تبقى النسخة التي نقلها صاحب الوسائل قدس سره والتي اشتملت على أحمد بن يحيى على الحجية، لان له طريقا تعبديا إلى النسخة ولم ينكشف خلافه. والحاصل: ان ما هو واصل من نسخ التهذيب عن غير طريق الشيخ الحر وأمثاله انما يكون حجة في اثبات التفاصيل بملاك الاطمئنان الوجداني، ومع زواله بالتهافت يزول ملاك الحجية، بخلاف النسخة الواصلة عن طريق الشيخ الحر، فانها حجة على أساس طريق تعبدي معتبر فيعول عليه، ما لم ينكشف خلافه فتدبر جيدا. الوجه الثاني تصيد القاعدة واستظهارها من الموارد المتفرقة، بدعوى ان المستظهر منها ان الشك بنفسه ليس ملزما في باب النجاسة شرعا، وان احتمال الطهارة يكفي في اثباتها. والروايات المتفرقة التي تدل على ذلك عديدة، نذكر جملة منها: فمن تلك الروايات رواية حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن علي (ع): (قال: ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم) [١]. ورواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) (قال: سألته عن الفارة والدجاجة والحمام وأشباهها تطأ العذرة ثم تطأ الثوب أيغسل؟ قال: ان كان استبان من أثره شئ فاغسله، وإلا فلا بأس) [٢]. ورواية عمار الساباطي: (أنه سأل أبا عبد الله: عن رجل يجد في انائه فارة، وقد توضأ من ذلك الاناء مرارا، أو اغتسل منه، أو غسل ثيابه، وقد كانت الفارة متسلخة فجاء في ذيل الجواب: أنه ان كان انما
[١] و
[٢] وسائل الشيعة باب ٣٧ من أبواب النجاسات حديث ٥، ٣.