بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦
فكما أن للقذر مراتب، كذلك للنقاء، واعتبار النقاء بلحاظ كل مرتبة يقابل اعتبار تلك المرتبة، ولا يضاد اعتبار مرتبة اخرى. فالطهارة بمعنى اعتبار النقاء من المرتبة اللزومية من النجاسة لا تضاد اعتبار المرتبة التنزيهية منها. ويندفع الايراد الثاني: بأن تعدد المراتب للقذارة أمر عرفي وثابت في القذارات العرفية، وبذلك يكون حمل دليل النجاسة على المرتبة الضعيفة في مقام التعارض حملا عرفيا، بعد ارتكازية تعدد المراتب، من قبيل حمل دليل الطلب على المرتبة الضعيفة في مقام التعارض مع دليل الجواز، بلحاظ ارتكازية تعدد مراتب الطلب في النظر العرفي. وإنما لا يصح مثل هذا الحمل والجمع في الاحكام التي ليس لها مراتب في نظر العرف، من قبيل الملكية والزوجية مثلا. وهناك شواهد ومؤيدات لهذا الجمع، منها: الاقتصار في روايتي علي ابن يقطين، ومحمد بن اسماعيل بن بزيع، على الامر بنزح دلاء، مع ان المقدرات للاشياء المذكورة - فتوى ونصا - مختلفة جدا، فلو بني على مطهرية المقدرات، للزم الالتزام بالاجمال أو الاهمال في جواب الامام، مع انه في مكاتبة ولا يتيسر للسائل مراجعته - فورا - في الاستفهام عن التفاصيل. وهذا بخلاف ما إذا التزمنا بأن القذارة المستحقة للنزح تنزيهية، فان مطلق النزح حينئذ يكون مرتبة من التنزيه، فلا يكون في الجواب اجمال أو اهمال. هذا مضافا إلى انه وردت في رواية ابن بزيع كلمة البعرة إما بلسان (ويسقط فيها شئ من غيره كالبعرة أو نحوها). أو بلسان (أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة أو نحوها)، على اختلاف النسخ والاول واضح في المقصود، وكذلك الثاني إذا حمل قوله كالبعرة على التمثيل، لا على بيان المقدار. ومنها: ان ورود الطاهر في جملة ما يوجب نزح ماء البئر تكرر في