بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤١
وحينئذ يقال: أن العلم الاجمالي الثاني لا ينجز طرفيه أي السقوطين، لان أحد هذين السقوطين منجز في المرتبة السابقة بالعلم الاجمالي الاول، فيكون منحلا. ويرد عليه: أن العلم الاجمالي الثاني ليس في طول تنجيز العلم الاجمالي الاول للطرف المشترك، وانما هو في طول تنجيزه للطرف المختص بالعلم الاول - أي سقوط الاصل الحاكم -، فلا موجب لفرض كون التنجيز الذي يكسبه الطرف المشترك من العلم الاجمالي الاول أسبق رتبة من التنجيز الذي يكسبه من العلم الاجمالي الثاني، ليكون موجبا للانحلال على فرض تسليم كبرى الانحلال في أمثال ذلك. سادسها: أن تعارض أصلين انما يكون إذا كانا متساويين اقتضاءا ومحذورا، اما اقتضاءا، فبان يكون انطباق موضوع دليل الاصل، وهو عدم العلم، ثابتا بالنسبة إلى كل واحد منهما، وأما محذورا، فبأن يلزم من مجموعهما الترخيص في المخالفة القطعية، ومن اجراء أحدهما دون الاخر نفس ما يلزم من اجراء الاخر دونه من محذور الترجيح بلا مرجح، وأما إذا وجد في أحدهما محذور مستقل يمنع عن جريانه، وراء محذور الترجيح بلا مرجح، فليس الاصلان متساويين محذورا، لان مورد المحذور المستقل لا يمكن الاخذ به بحسب الغرض ولو اريد الترجيح بلا مرجح، فلا معنى للمعارضة بينهما، بل يتعين مورد المحذور المستقل للسقوط. وعلى هذا الضوء، يقال: أن الالتزام بجريان الاصل العرضي في الطرف الاخر تقديما له على الاصل الطولي ينحصر محذوره بالترجيح بلا مرجح، وأما الاصل الطولي فيقطع النظر عن محذور الترجيح بلا مرجح يستحيل جريانه، وذلك، لانه إذا بني على اسقاط الاصل العرضي في الطرف الاخر في مقابل معارضه لفرض عدم المحذور في الترجيح بلا مرجح