بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٢
وثانيا: ان الامر بالسؤال - إذا لم يكن البائع مسلما لعله يرجع إلى الامر بالفحص واستعلام الحال، فيكون أجنبيا عن باب جعل الحجية. ومنها ما دل من الروايات على حلية وطهارة ما في أيدي المسلمين وأسواقهم، من لحوم وجلود، وهي روايات عديدة، ولكنها أجنبية عن محل الكلام، لان المناط فيها نفس اليد لا خبر صاحب اليد، ومن الواضح على هذا الاساس اختصاصها بموردها، وعدم شمولها لامثال المقام الذي يعلم فيه بعدم كفاية مجرد اليد لاثبات الطهارة. ثالثها: التمسك باطلاق التعليل الوارد في اخبار قاعدة اليد بانه لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق) [١] فان مفاد التعليل هو تبرير قاعدة اليد بلزوم الحرج الشديد النوعي بدونها، وقد عبر عن هذا الحرج بتعطيل السوق، ومقتضى اطلاقه: ان كل ما يلزم من عدم حجيته الحرج المذكور فهو حجة وخبر صاحب اليد كذلك، إذ لو لم يكن حجة في اثبات الطهارة لكان اللازم الاجتناب عند الدخول إلى بيت شخص عما فيه، للعلم اجمالا بنجاسته في وقت ما واستصحابها ما لم تقم بينة على الطهارة [٢]. ويرد عليه نفي هذا النحو من الحرج، لما تقدم من ان الغالب توارد الحالتين، ومعه لا يجري استصحاب النجاسة، بقطع النظر عن حجية خبر صاحب اليد. فالمهم في الدليل على اثبات النجاسة والطهارة بخبر صاحب اليد انعقاد السيرة على ذلك. وعلى ضوء البحوث المذكورة يتبين: ان النجاسة تثبت بالعلم والبينة وخبر الثقة، وخبر صاحب اليد، ولا تثبت بالظن، لعدم الدليل على حجيته في المقام، بل للدليل على عدم حجيته، وهو اطلاق دليل قاعدة
[١] الوسائل باب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى رواية حفص بن غياث.
[٢] مدارك العروة الوثقى ج ٢ ص ٥٤ - ٥٥.