بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥
فان قيل: فرق بين محل الكلام والمثال، وهو ان فرض علة اخرى لسنخ الحكم المعلل لا ينافي التعليل إذا كانت في عرض العلة المذكورة في دليل الحكم المعلل، كالعدالة مع العلم، وأما إذا كانت العلة الاخرى المفروضة جامعا أوسع من العلة المذكورة في دليل الحكم المعلل، فافتراض مثل هذه العلة يساوق عرفا الغاء العلة المذكورة في دليل الحكم المعلل، كما هو الحال في المقام، فان العلة التي تفترضها قاعدة الطهارة لسنخ الحكم المعلل هي الشك غير المسبوق بالنجاسة كحالة سابقة، وهذه العلة نسبتها إلى العلة المذكورة في رواية عبد الله بن سنان وهي الشك المسبوق بالطهارة كحالة سابقة نسبة الجامع الاعم إلى أمر أخص منه. والحاصل ان ظاهر التعليل عرفا نفي علية ما هو أوسع لسنخ الحكم، لا نفي علية علة اخرى في عرض العلة المذكورة، وبذلك تتم المعارضة. قلنا: انما يستفاد من التعليل بعلة عدم علية جامع أوسع، إذا ورد في مورد يمكن فيه انفكاك الجامع عن تلك العلة عاده، فإذا قيل مثلا أكرم زيدا لانه عالم عادل، دل - بمفهوم التعليل فيه - على ان العلم مع عدم الكفر بمجرده ليس علة لسنخ الحكم بوجوب الاكرام، إذ لو كان علة لذلك مع كونه أوسع صدقا من العلة المصرح بها، لكان العدول من التعليل به إلى التعليل بالاخص لغوا عرفا. وأما في المقام فالشك في النجاسة المقيد بكون الطهارة هي الحالة السابقة، وان كان أخص مطلقا من الشك غير المقيد بكون النجاسة هي الحالة السابقة، ولكن مع هذا قد يدعى صحة العدول عرفا في رواية عبد الله بن سنان من التعليل بالاعم إلى التعليل بالاخص، لان موردها هو الثوب، ومن الواضح ان انتفاء الحالة السابقة فيه رأسا فرض غير عادي، وانما هو مردد عادة بين أن تكون له حالة سابقة هي الطهارة وان تكون له حالة سابقة هي النجاسة، وهذا يعني ان