بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٣
والاعراض عن المائين على القاعدة، كما حاوله المحقق الخراساني - قدس سره - بدعوى: ان ذلك من أجل التحفظ من محذور النجاسة الخبثية؟. وفي هذا المجال، ينبغي توضيح أمرين. أحدهما: أن ذلك كله لو سلم، فهو لا يكفي لتطبيق النص على القاعدة، إذ لا يفسر تجاوز النص عن الصورة الثالثة الخالية من المحذور. والاخر: أنا لو قطعنا النظر عن الصورة الثالثة وسلمنا بمحذور النجاسة الخبثية في الصورة الرابعة، فهل ان القاعدة كانت تقتضي - لولا النص - تقديم رعاية هذا المحذور والانتقال إلى التيمم؟ قد يقال ذلك، لاجل ان الطهارة الخبثية مقدمة على الطهارة الحدثية المائية في مورد التزاحم ومقتضى ذلك الانتقال إلى التيمم. ولتحقيق هذه النقطة، يجب أن نتكلم في ملاك تقديم الطهارة الخبثية على الحدثية عند وجدان ماء واحد لا يكفي الا لاحد الامرين، لكي نعرف ان ذلك الملاك، على القول به في ذلك الفرض، هل ينطبق على محل الكلام أو لا؟. وتوضيح ذلك: أن تقديم الطهارة الخبثية، في فرض عدم كفاية الماء لرفع الحدث والخبث معا، أما أن يكون بملاك أن موضوع دليل وجوب الوضوء القدرة الشرعية، ودليل وجوب رفع الخبث يرفع القدرة الشرعية، فيكون حاكما على دليل وجوب الوضوء ورافعا لموضوعه. أو بملاك أن القدرة المأخوذة في كل من الدليلين عقلية، وبهذا يحصل التكافؤ بين الدليلين، غير أنه يقدم دليل وجوب الطهارة الخبثية، إما تطبيقا لقوانين باب التزاحم، على القول بتعقل التزاحم بين الواجبات الضمنية، أو تطبيقا لقوانين باب التعارض، على القول بعدم تعقل التزاحم بينها. اما الملاك الاول، فلا ينطبق على المقام، لان المأخوذ في موضوع دليل وجوب الوضوء القدرة الشرعية على متعلقه، وخطاب لا تصل في