بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠
فيه: ان قوله: (ما أصابه من الماء أكثر) تعليل لقوله (لا بأس به)، وحينئذ فاما أن يقال: بأن مرجع الضمير المجرور في (لا بأس به) هو الماء النازل من السطح الواقع على الثوب كما التزم بذلك في محله من تمسك في المقام بالتعليل. وأما أن يقال: بأن مرجع هذا الضمير هو السطح. فعلى الاول تكون جملة (لا بأس به) بيانا لطهارة الماء النازل من السطح، ويكون التعليل تعليلا لطهارة الماء النازل، لا لمطهرية الماء للسطح فكأن المقصود بالتعليل رفع استبعاد ان ماء المطر لم ينفعل، رغم وقوعه على أرض تكثر عليها النجاسات، وذلك ببيان ان الماء أكثر منها ولم يتغير بها، فلا ينفعل بها، فلا يكون التعليل تعليلا للمطهرية مباشرة ليستدل به على كفاية مجرد الاصابة. وعلى الثاني يكون التعليل تعليلا لمطهرية المطر للسطح فكأنه قال ان السطح طهر لان ما أصابه من الماء أكثر، وحينئذ قد يتوهم استفادة ان الاصابة بمجردها كافية في التطهير بماء المطر، وحيث ان التعليل يقتضي الغاء خصوصية المورد، فهو يدل على ان الاصابة كافية للتطهير بماء المطر في سائر الموارد. ولكن الصحيح ان هذه الاستفادة مع ذلك في غير محلها أيضا، لان الحكم بطهارة السطح لم يعلل باصابة ماء المطر له، بل بأن ما أصابه من ماء المطر أكثر من البول بنحو لم يتغير به. ففرق بين القول بأن السطح طهر لان ماء المطر أصابه، والقول بأن السطح طهر لان ما أصابه من ماء المطر كان كثيرا بنحو لم يتغير بالبول. فان اللسان الاول للتعليل هو الذي يناسب استظهار كفاية الاصابة بمجردها في التطهير، وأما اللسان الثاني فهو ليس تعليلا. لطهارة السطح بالاصابة، بل يوصف قائم بالماء الذي أصاب السطح، وهو كونه أكثر من البول بنحو لا يتغير به. فتمام التعليل إلى بيان ان الماء الذي وقع على السطح لم يتغير بالبول