بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٧
من قبل العلم الاجمالي المتأخر الحاصل يوم الاحد، لكي يخرج بذلك علم يوم السبت عن كونه علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير، مع ان هذا بلا معين، لان كلا من العلمين صالح في نفسه لتنجيز تلك القطعة من نجاسة الاناء الاخر الواقعة في يوم السبت. وأما الامر الثالث: فيرد عليه: أن نجاسة الاناء الاخر الواقعة طرفا للعلم الاجمالي بنجاسة أحد الانائين هي نفس نجاسته الواقعة طرفا للعلم الاجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الاناء الاخر، ولا معنى لفرض السبق والتأخر الرتبي بينهما، فالطرف المشترك بين العلمين إذن واحد ونسبته إلى العلمين على نحو واحد. نعم الطرفان المختصان وهما نجاسة الاناء الملاقى - بالفتح - ونجاسة الملاقي - بالكسر - بينهما طولية وترتب، ولكنهما حكمان في موضوعين، وثبوت أحدهما بمنجز سابق لا يمنع عن كون الاخر تكليفا جديدا زائدا بنحو يكون العلم الاجمالي به منجزا. وقد اتضح حتى الان، أن هذه الوجوه التي افيدت لابطال تنجيز العلم الاجمالي الثاني بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف، واجراء أصالة الطهارة في الملاقي لا يتم شئ منها. وعليه، فلا تجري أصالة الطهارة في الملاقي، بل تسقط بالمعارضة بناء على الاشكال المتقدم في سلامة الاصل الطولي عن المعارضة. ولكن هذا لا يعني وجوب الاجتناب عن الملاقي مطلقا بل يجوز مع ذلك نفي بعض آثار النجاسة عنه ظاهرا في بعض الموارد وان لم يحكم بطهارته، وذلك: فيما إذا لم يكن الطرف الاخر مجرى لاصالة الحل والبراءة بل كان الاصل الجاري فيه متمحضا في الاستصحاب وأصالة الطهارة وكان الملاقي - بالكسر - في نفسه مجري لاصالة الحل والبراءة، بل كانت نجاسته المشكوكة موضوعا لحرمة الشرب أو الاكل، أو للمانعية في الصلاة، ففي مثل ذلك تجري إصالة الحل أو البراءة عن المانعية في