بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٨
الاخير من الموضوع المركب المأخوذ في دليل ماء الاستنجاء، وهو كون النجاسة الملاقية للماء غائطا في الموضع المخصوص. فإذا علم مثلا بأن هذا الماء غسل به شئ، ولم يعلم انه هل غسل به موضع النجو من النجو أو من الدم فالشك في الحقيقة في ماهية النجاسة التي تحقق الغسل بلحاظها، وفي مثل ذلك ينحصر الطريق لاثبات النجاسة باستصحاب عدم كون تلك النجاسة نجوا وهو من استصحاب العدم الازلي لان النجاسة منذ مبدأ وجودها مرددة بين الدم والغائط. وقد لا يكون هناك شك أصلا فيما هو دم وفيما هو غائط، وانما الشك في كيفية استعمال الماء، وانه هل استعمل في تطهير موضع النجو من النجو أو في تطهير اليد من الدم، فلا معنى هنا لاستصحاب عدم كون الملاقي للماء نجوا، لان ذات الملاقي اما نجو يقينا أو دم يقينا فلا شك فيه. والملاقى بوصف كونه ملاقيا وان كان مشكوكا، ولكن اجراء الاستصحاب فيه لا يصح الابناء على فرضية التقييد دون التركيب، لان مرجعه إلى استصحاب عدم المجموع. وأما استصحاب عدم الملاقاة للنجو، فلا يثبت موضوع النجاسة، لان موضوعها - بناء على التركيب - ملاقاة الماء للنجس، وأن لا يكون هذا النجس نجوا، فالطريقة الوحيدة لاحراز هذا الموضوع هو استصحاب عدم كون النجس نجوا، وهو من استصحاب العدم الازلي، والمفروض انه لا شك في كون هذا النجس نجوا وفي كون ذاك دما، فيتعين في مثل ذلك الرجوع إلى قاعدة الطهارة. نعم لو كان عنوان ماء الاستنجاء مأخوذا بنحو التقييد، جرى استصحاب عدمه مطلقا كما عرفت. هذا كله على مبنى الطهارة: وأما على مبني العفو فنجاسة الماء معلومة وانما الشك في نجاسة ملاقيه. وقد دل الدليل العام على انفعال الملاقى للماء