بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٥
الدليلين، فإذا لاحظنا دليل قاعدة الطهارة ودليل استصحابها نجد ان ذات مدلول دليل القاعدة في هذا الطرف مع ذات مدلول دليل االاستصحاب في الطرف الاخر وان كانا متنافيين، ولكن المدعي ان فعلية الدلالة في دليل قاعدة الطهارة على الطهارة الظاهرية غير ثابتة في عرض دلالة دليل الاستصحاب على الاستصحاب، ومع عدم فعلية الدلالتين في عرض واحد لا يعقل التعارض. الوجه الثاني، لعدم تنجيز العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف، وهو مختص بفرض تأخر العلم بالملاقاة عن العلم الاجمالي بنجاسة أحد الانائين، إذ يقال حينئذ: أن الاصل في الطرف الاخر قد سقط بالمعارضة مع الاصل في الملاقى - بالفتح - في زمان سابق بسبب العلم الاجمالي الاول، وفي زمان توقع اجراء أصل الطهارة في الملاقي - بالكسر - لا يوجد أصل معارض له. ويرد عليه: أن التعبد بالاصل العرضي في الطرف الاخر ينحل حسب قطعات الزمان إلى تعبدات متعددة، ومن المعلوم ان التعبد به في زمان العلم بالملاقاة انما يكون ساقطا من ناحية العلم الاجمالي الاول بنجاسة أحد الانائين، إذا كان هذا العلم باقيا إلى ذلك الحين، فهو بوجوده البقائي إلى ذلك الحين مانع عن التعبد في ذلك الظرف لا بصرف وجوده الحدوثي لوضوح أنه لو كان قد ارتفع وانحل لجرى الاصل بعد انحلاله، فالمعارضة بين الاصلين في الانائين في كل زمان فرع بقاء العلم الاجمالي إلى ذلك الزمان. وحينئذ لا معنى للقول بأن الاصل العرضي في الطرف الاخر بتمام تعبداته المتكثرة قد سقط في الزمان السابق بسبب العلم الاجمالي الاول، بل ان التعبد به المترقب في زمان العلم بالملاقاة لا يسقطه الا بقاء العلم الاجمالي الاول إلى ذلك الزمان، والمفروض حدوث علم اجمالي آخر في هذا الزمان وهو العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف، فيكون كل من الوجود