بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦
المعنى: الماء الناشئ من المطر والمواكب له، فلا ينطبق على المرتبة الرابعة بل على احدى المراتب الثلاث الاولى، حسب درجة المواكبة والمقارنة المأخوذة ضمنا في معنى الاضافة. هذه هي محتملات العنوان في نفسه، فإذا اتضحت نقول: ان الصحيح عدم ارادة المرتبة الرابعة من دليل اعتصام ماء المطر، وذلك: أما أولا: فلا مكان أن تكون الاضافة في ماء المطر بيانيه، ومع كونها بيانية لا يكون للعنوان اطلاق بنحو ينطبق على المرتبة الرابعة، وما دام ذلك محتملا فلا أقل من الاجمال الموجب للاقتصار على القدر المتيقن. وأما ثانيا: فلان القرينة العرفية قائمة على صرف العنوان عن المرتبة الرابعة، ولو فرض كون الاضافة نشوية، وهي المناسبات الارتكازية للحكم والموضوع، فان مجرد الانتساب التاريخي إلى السماء، لا يناسب عرفا ان يكون ملاكا للاعتصام، فنفس المناسبات العرفية الارتكازية تكون قرينة على ارادة ما هو أخص من المرتبة الرابعة، ولو بجعل ظهور للاضافة في البيانية. وعين هذا الكلام نقوله في مثل أدلة اعتصام عناوين ماء النهر أو ماء البحر، فان ارتكازية عدم كون الانتساب التاريخي للبحر أو للنهر عاصما بنفسها تكون قرينة على ظهور الاضافة في البيانية. وثالثا: أنه لو قطع النظر عما تقدم، وفرض الاطلاق بنحو ينطبق العنوان على المرتبة الرابعة، فهذا الاطلاق مقيد بروايات الغدر ان، المفصلة بين الكر والقليل، لان ماء الغدير مشمول للمرتبة الرابعة، وقد حكم بانفعاله مع عدم الكرية. لا بروايات انفعال الماء القليل مطلقا، بعد ضم دعوى: ان كل ماء ينشأ من المطر، كما قيل [١] وذلك لوضوح ان المقصود من نشوء جميع المياه من المطر نشوء المياه الاصلية الاولية، وإلا فمن الواضح ان مياه
[١] التنقيح: ص ٢٣٦.