بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٢
فكذلك مع التنزيل. ثالثها: أن تكون البينتان معا تعبديتين. وهذا القسم يشتمل على فرضين: الاول: أن تكون احداهما مستندة إلى استصحاب النجاسة والاخرى إلى اصالة الطهارة. فيتعين الاخذ باولالى، لان الثانية لا محصل لشهادتها إلا الشهادة بصغري اصالة الطهارة وهي عدم العلم، ومرجعه إلى عدم الشهادة بالنجاسة، ومثل هذا لا يعقل أن يعارض أي شهادة اخرى. الثاني: أن تكون البينتان مستندتين إلى الاستصحاب، والمعروف حينئذ تساقطهما. والتحقيق هو التفصيل، وذلك: لان الشهادة المستندة إلى الاستصحاب شهادة في الحقيقة بصغري الاستصحاب، لان كبراها ثابتة بدليلها الاجتهادي والصغرى، هي الحالة السابقة، فان علم من داخل أو من خارج ان زمان الحالة السابقة الملحوظ في كل من البينتين واحد، حصل التعارض والتساقط بينهما. وان علم بتعدد الزمان لم يكن بينهما تعارض، بل أخذ بأحدث الحالتين السابقتين، لان نسبة البينة الملاحظة لاحداث الحالتين إلى الاخرى نسبة البينة الوجدانية إلى التعبدية. وان لم يعلم الزمان الملحوظ للحالة السابقة في كل من البينتين واحتمل وحدته وتعدده، فلا محذور في ثبوت الحجية لكلتا البينتين، لان حجية كل منهما انما تقضي اثبات صغرى الاستصحاب كما عرفت، وهو الحالة السابقة، فمع حجيتهما معا تثبت حالتان سابقتان مختلفتان، ولا محذور في ذلك، وبهذا يتحقق الموضوع لاستصحابين متعارضين وهو يؤدي إلى تساقطهما. فالتساقط على هذا الضوء بين الاستصحابين الذين يجريهما المكلف، بعد احراز موضوعيهما بالبينة. واما على المعروف فالتساقط بين البينتين لا الاستصحابين. ويظهر الاثر العملي