بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٣
حجيته مع وجود المعارض ما لم تكن الاضبطية موجبة للاطمئنان الشخصي كما هو الحال في سائر موارد التعارض بين الروايات. والتقريب الثالث، غير تام، لان مجرد كون الانسب هو الاتيان بصيغة التثنية لا يعين اللفظ الصادر، بل ان المناسبات التعبيرية والسياقية تستعمل لاستظهار المعنى بعد تعين اللفظ، واما إذا كان اللفظ الصادر مرددا بين صيغتين وكانت احداهما أنسب بقواعد التعبير لم يكف ذلك لاثبات صدورها ما لم يحصل الاطمئنان الشخصي. فلعل أوجه التقريبات التقريب الرابع، ولكن هل يمكن الاعتماد حقا على كلمة (مثله) في كلام صاحب الوسائل لاثبات تطابق النقلين مع أنه في جملة من الموارد يعبر بذلك مع وجود نحو من الاختلاف؟. الرابع: أن يقال: ان الطائفة الاولى المطلقة لها معارض وهو ما ورد عن علي (ع) من أنه قال: (لا بأس بأن يتوضأ من سؤر الحائض) [١] والمتعارضان متساويان في الموضوع، فإذا لوحظت الطائفة الثانية كانت هذه الطائفة مقيده للطائفة الاولى بغير المأمونة، ولمعارضها بالمأمونة، وبهذا يزول التعارض المذكور. ولكن بعد ملاحظة الطائفة الثالثة تسقط الثانية والثالثة بالمعارضة، وفي طول ذلك تسقط الطائفة الاولى مع معارضها، ولا يبقى حينئذ دليل على أصل الحكم. ويرد عليه: مضافا إلى ضعف سند الرواية النافية للبأس مطلقا لكونها من الجعفريات، ان ظاهر البأس في نفسه البأس اللزومي، فهي انما تدل على نفي البأس. اللزومي. وانما حملنا البأس في الروايات المثبتة على التنزيهي للجزم بعدم اللزوم أو للقرينة عليه، وعليه فلا تعارض بين الرواية النافية والطائفة
[١] في الجعفريات كما في جامع أحاديث الشيعة ج ١ ص ٢١.