بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢
ماء واحدا، وقد لاقى النجاسة وان كان الماء المذكور مائين، فكما لا ينفعل العالي بملاقاة السافل، كذلك لا يقويه لكونه ماء آخر. التشويش الثاني: حول التفصيل بين الماء الكثير الذي له عال وسافل فان سافله يتقوى بالعالي دون العكس، إذ يقال: انه إذا كان واحدا فالاعتصام يثبت له بتمام أجزائه، وان كان ماءين فلا يتقوى سافله بعاليه. ورفع كلا التشويشين - بعد افتراض وحدة الماء الذي له عال وسافل سواء كان قليلا أو كثيرا - ان عدم انفعال العالي بملاقاة السافل وعدم تقويه بالسافل انما هو لمناسبات ارتكازية، بلحاظ وقوع عنوان الماء موضوعا للحكم بالانفعال في دليله، أو موضوعا للحكم بالاعتصام في دليله. أما دليل الانفعال فقد تقدم في الجزء الاول توضيح المناسبات الارتكازية التي اقتضت عدم انفعال العالي بملاقاة النجاسة للسافل. وأما دليل الاعتصام فان العرف يرى بارتكازه ان الكثرة إنما تكون عاصمة ومانعة عن تأثير النجاسة، إذا كانت ابعاض الماء الاخرى بنحو تمد البعض الملاقي للنجاسة) وأما مع فرض عدم كونه صالحا للاستمداد من الابعاض الاخرى كالعالي بالنسبة إلى السافل فلا يرى في الارتكاز العرفي للسافل تأثير في منعته وعصمته، وهذه قرينة لبية تقيد اطلاق دليل الاعتصام تقييدا متصلا. ومنه يظهر الفرق بين العالي والسافل، فان السافل يتقوى بالعالي، لان كلا الشرطين - من وحدة الماء البالغ كرا، وعدم منافاة الارتكاز - محقق. أما الاول فلما تقدم من ان اختلاف السطوح لا يضر بالوحدة ولو مع الجريان، وأما الثاني فلان السافل صالح للاستمداد من العالي، فلا تنطبق عليه النكتة الارتكازية، التي أوجبت عدم تقوى العالي بالسافل وخروجه عن دليل الاعتصام، فيحكم باعتصامه عملا باطلاق دليل الاعتصام. وعلى هذا الاساس، اتضح ان مقتضى القاعدة المستفادة من دليل