بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٤
[ والمشكوك اطلاقه لا يجري عليه حكم المطلق الا مع سبق اطلاقه [١]. والمشكوك اباحته محكوم بالاباحة إلا مع سبق ملكية الغير [٢] ] لا جزم باتجاه الدليل نحو جعل الطهارة الظاهرية، وهذا خلافا لقوله: (كل شئ نظيف حتى تعلم انه قذر)، فانه لا محصل لحمل العلم فيه على الطريقة، وحمل المغيى فيه على الواقع، لان مرجعه حينئذ إلى القول بأن كل شئ نظيف حتى يقذر، ومن الواضح انه بالنظر العمومي الذي يحكم فيه بطهارة كل الاشياء واقعا كيف يفرض عروض القذارة لها. فان قيل ان هذا العموم مخصص بارتكاز متشرعي لوجود نجاسات في الجملة، ومعه يمكن فرض عروض القذارة. يقال: ان هذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة عرفا على صرف العموم عن الواقع إلى الظاهر، ولا يوجد في قوله: (الماء كله طاهر) مثل هذا الارتكاز الصارف. الجهة الثانية عشر: قد يدعى خروج بعض الموارد عن اطلاق دليل قاعدة الطهارة تخصيصا أو تقييدا، منها الدم المشكوك النجاسة، الذي يرى على منقار الطير. ومنها البلل المشتبه بعد البول وقبل الاستبراء بالخرطات، أو بعد المني وقبل الاستبراء بالبول. ومنها غسالة ماء الحمام التي يشك في نجاستها وطهارتها. وسوف نتكلم عن كل مورد من هذه الموارد الثلاثة في الموضع المناسب له من المتن ان شاء تعالى.
[١] فيجري استصحاب الاطلاق إذا كان الموضوع محفوظا. وقد سبق تحقيق حكم الشك في الاطلاق والاضافة في بحوث الماء المطلق والمضاف من الجزء الاول.
[٢] الشك في الاباحة يمكن تصويره على أنحاء: