بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٦
خبر صاحب اليد، لتكون بنفسها شاهدة على المدعي في المقام. كما أنه قد يقال أيضا: ان اخبار صاحب اليد على المال بمالكية زيد له، على تقدير حجيته بما هو اخبار، لا يتعين أن يكون حجة بوصفه إخبار صاحب اليد. بل قد يكون باعتباره مصداقا لقاعدة، أن من ملك شيئا ملك الاقرار به. بتقريب: ان صاحب اليد مالك ظاهرا للمال بحكم الشارع، بقطع النظر عن اقراره، فيكون مالكا للاقرار به للغير بتوسيع نطاق موضوع القاعدة، ودعوى أن موضوعها من كان مالكا لولا الاقرار ولو ظاهرا. ولكن تطبيق القاعدة المذكورة على أخبار صاحب اليد بمالكية زيد لا يخلو من اشكال، لان موضوعها هو كون المقر مالكا لمتعلق اقراره، ومتعلق الاقرار ليس نفس المال بل كون زيد مالكا للمال، وكون زيد مالكا للمال ليس امرا مملوكا للمقر وتحت سلطانه لولا الاقرار، بل ما هو تحت سلطانه لولا الاقرار تمليك المال لزيد، لا كون زيد هو المالك الاصلي للمال، فليس المقام شبيها بالاقرار بالطلاق من قبل وكيل الزوج، فان الوكيل مسلط على الطلاق المقر به فيكون اقراره به نافذا. ورغم المناقشة في المحاولتين السابقتين فنحن لا نشك في انعقاد السيرة على قبول خبر صاحب اليد في الطهارة والنجاسة بنكتة نوعية وهي: (الاخبرية، ولهذا تشمل السيرة سائر الخصوصيات التي يكون مقتضى الطبع أخبرية صاحب اليد - بما هو صاحب اليد - بها من غيره وبهذا يكون الميزان في تطبيق دليل الحجية لخبر صاحب اليد هو انخفاظ هذه النكتة، دون صدق عنوان صاحب اليد بما هو، كما لو كان مدلولا لدليل لفظي. ومع الجزم بانعقاد السيرة بنكتة (الاخبرية) لا حاجة إلى الاستدلال على ثبوتها بما قد يقال: من انعقاد السيرة على تصديق الشخص المكلف