بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٦
[ (مسألة - ٨) إذا شهد اثنان بأحد الامرين، وشهد أربعة بالاخر، يمكن بل لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين، وبقاء الاخرين [١] ] حجية البينة يشملها ويقتضي - تعبدا - ثبوت الواقع بها، وشخص هذا الاطلاق لعله مدلول معين لا يعلم سقوطه، فهو من الشك في سقوط الاطلاق المستدل به، لاحتمال المعارض. فالفرق بين الصورتين واضح. فالصحيح في الصورة الثانية - إذن - عدم حجية كل من البينتين: اما معلومة التعبدية، فللجزم بسقوطها وجدانا. واما الثانية فللشك في سقوطها، وتردد الاطلاق المتكفل لاثبات مؤداها فعلا بين ما هو معلوم السقوط وغيره، وفي مثله يحكم بعدم الحجية. الصورة الثالثة: ان لا يستظهر من داخل ولا من خارج الوجدانية أو التعبدية لشئ من البينتين. فكل منهما إذا كانت وجدانية فهي شهادة الحالة الفعلية، وإذا كانت استصحابية فهي شهادة بصغري الاستصحاب لا بكبراه أي بالحالة السابقة، وهذا يعني وجود شهادتين بأحد الامرين من الحالة السابقة أو اللاحقة، وبذلك لا يحرز وجود التعارض بين الشهادتين لانه فرع احراز نظرهما معا إلى حالة واحدة، فلا مانع من شمول دليل الحجية لهما معا، فيثبت بذلك الجامع بين الحالتين، وهو يكفي لاجراء الاستصحاب في كل من الطرفين فيتعارض الاستصحابان. وهكذا يكون التساقط في الاستصحابين لا في الحجيتين المفترضتين للشهادتين.
[١] تقدم الكلام عن الترجيح بالاكثرية في الصورة السابقة من صور التعارض في المسألة المتقدمة، واتضح أنه لا موجب للترجيح بها، لا بلحاظ دليل حجية البينة، ولا بلحاظ ما دل على الترجيح بها في باب القضاء. وظاهر المتن استقراب مطلب يؤدي نتيجة الترجيح بالاكثرية وان لم يعن