بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٥
رواية سماعة، (قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل معه اناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيها هو وليس يقدر على ماء غيره قال: يهريقهما ويتيمم). ومثلها رواية عمار [١]. والكلام يقع في هذا النص - بعد وضوح رفع اليد به عن مقتضى القاعدة - في تشخيص الموضوع تارة، وتحديد المحمول أخرى. أما من ناحية الموضوع، فالظاهر اختصاص مورد النص بالمائين القليلين، فيبقى الباقي تحت القاعدة. ووجه الاختصاص التعبير بقوله (وقع في أحدهما قذر) الظاهر في الانفعال بالملاقاة. ويؤيده عنوان الاناء المناسب لذلك وكذلك فرض كون الاناء معه. وأما من ناحية المحمول، فهناك أمران. أحدهما، الامر بالاراقة. والاخر، الامر بالتيمم. أما الامر بالاراقة، فقد يقال: بعد وضوح عدم كونه أمرا مولويا نفسيا - ولو بقرينة الارتكاز - أنه يتكفل وجوبا استطراقيا بمعنى وجوب الاراقة تحقيقا لموضوع وجوب التيمم وهو الفقدان. ويرد عليه: أن مقتضى ذلك عدم تحقق موضوع وجوب التيمم قبل الاراقة، وهو يساوق وجوب الوضوء، فيكون ايجاب الاراقة المعجز عن وجوب الوضوء غير عقلائي، فلا يصح حمل الدليل على مثل هذا المفاد. نعم، لو فرض ان الفقدان كان قيدا للواجب لا للوجوب رجع إلى الامر بالتيمم المقيد بالفقدان، ولكن قيدية الفقدان للواجب بصورة مستقلة عن تقييد الوجوب به لما كان أمرا غير معهود ولا مفهوم عرفا، فلا يكون الدليل ظاهرا في ذلك، بل هو ظاهر في الارشاد إلى عدم الانتفاع بالماء. أو هو على الاقل محتمل لذلك بنحو يوجب الاجمال، فلا ملزم نفس أو شرطي بالاراقة.
[١] وسائل الشيعة باب ١٢ من أبواب الماء المطلق.