بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٢
بالتدريجيات، فوجوب الاجتناب عن الباقي لا يفرق فيه بين القول بالعلية والقول بالاقتضاء. ثم إذا فرض عدم انحصار الماء في الباقي، فلا اشكال. وإذا فرض الانحصار، فقد يقال: ان الباقي إذا كان طرفا للعلم الاجمالي بالغصبية، فسوف يكون أمر الوضوء به مرددا بين الحرمة على تقدير كون الباقي هو المغصوب، والوجوب على تقدير كون المراق هو المغصوب. والحرمة منجزة بالعلم الاجمالي بالغصبية، والوجوب منجز بالعلم الاجمالي بوجوب الوضوء أو وجوب التيمم، وبذلك تحصل المنافاة بين العلمين الاجماليين في التنجيز، ومقتضى القاعدة حينئذ هو التخيير بين مراعاة هذا العلم أو ذاك ولكن إذا فرض ان موضوع وجوب الوضوء هو التمكن من استعمال الماء ولو من ناحية المولى - القدرة الشرعية - فسوف يكون تنجيز الحرمة المحتملة بالعلم الاجمالي بالغصبية بنفسه رافعا لموضوع وجوب الوضوء، فلا يتشكل العلم الاجمالي الثاني، وإذا لم نفرض ذلك، فسوف يحصل تزاحم بين التكليفين المعلومين بالعلمين الاجماليين بلحاظ مرتبة الموافقة القطعية، ولا شك في ان جانب الحرمة محتمل الاهمية، فيتقدم. واما إذا كان الباقي طرفا للعلم الاجمالي بالنجاسة، وانحصر الماء به، فسوف يتشكل علم اجمالي بوجوب الوضوء أو وجوب التيمم، لان الماء الباقي إذا كان طاهرا وجب الوضوء به، وإلا وجب التيمم، ولا يوجد أصل ينقح طهارته، للسقوط بالمعارضة، فيكون هذا العلم الاجمالي منجزا، فيجمع بين الوضوء والتيمم ولكن مع تقديم التيمم، إذ لو أخره لعلم بطلانه على كل حال، اما لصحة وضوئه، أو لنجاسة أعضائه، وبعد الجمع بينهما يصبح بدنه من ملاقي الشبهة المحصورة. ولا بأس باجراء أصل الطهارة في البدن، لعدم المعارض في المقام