بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦
الواضح ان الجمل التي ساقها الراوي انما هي بعناية اثبات مرور المطر على النجاسة، وملاقاته لها، فحكم الامام بنفي البأس واضح الدلالة على الاعتصام ودعوى: ان مورد الرواية تغير ماء المطر، ولا اشكال في انفعاله بالتغير ومع عدم العمل بها في موردها لا يمكن التمسك بها لاثبات المطلوب. يمكن دفعها: بأن قول الراوي (أرى فيه التغير... الخ) ليس ظاهرا في دعوى رؤية التغير بعين النجس، وانما يدل على رؤية التغير ووجود آثار القذر في الماء، فيمكن أن يكون المرئى هو التغير بأوساخ السطح، ويكون المقصود من بيان ذلك التأكيد على ان الماء جرى على السطح، ومر على المواضع النجسة منه، بدليل ما صحبه من آثار القذر خصوصا مع بعد امكان تمييز الراوي للتغير وكونه تغيرا بعين النجس بمجرد رؤية ماء المطر وانما الذي يتاح بالرؤية عادة مشاهدة أصل التغير. ولكن مع هذا لا يمكن التعويل على الرواية المذكورة من جهة الارسال. ومنها: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (ع): (في ميزابين سالا أحدهما بول، والاخر ماء المطر، فاختلطا، فأصاب ثوب رجل، لم يضره ذلك) [١] ودلالتها على الاعتصام واضحة. وقد يستشكل في ذلك بأن فرض الاختلاط بين البول وماء المطر واصابة المختلط للثوب كون البول محفوظا بالفعل وغير مستهلك، وفي مثل هذه الحالة لا اشكال في انفعال الماء، بل لا اشكال في انفعاله إذا تغير بالبول ولو مع استهلاك البول فيه فكيف يمكن الاستدلال بالرواية؟. والجواب: ان هذا مبني على ان فاعل (أصاب) هو نفس فاعل (اختلطا)، أي المختلط المركب من البول والماء، إذ قد يكون له ظهور حينئذ في فعلية الاختلاط حين الاصابة، ولكن الظاهر ان فاعل أصاب هو المتحصل بعد الاختلاط،
[١] وسائل الشيعة باب: ٦ من الماء المطلق حديث: ٤.