بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٢
* * سقوط الاصل في الاناء الاخر في زمان سابق، مع ان سقوطه كذلك بلا موجب، لانه فرع تنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية وهو فرع حدوث العلم، وهذا يعني ان ظرف جريان الاصل في الاناء الاخر وجريان الاصل في الثوب الملاقي واحد اقتضاء وسقوطا. نعم مفاد أحد الاصلين والمتعبد به أطول زمانا من المتعبد به في الاخر، لان التعبد في جانب الثوب مفاده طهارة الثوب من يوم الخميس - الذي هو يوم الملاقاة -، والتعبد في جانب الاناء الاخر مفاده طهارته من يوم الاربعاء - الذي هو زمان المعلوم بالاجمال - وأما التعبدان فهما متعاصران اقتضاء وسقوطا. وان اريد في المقام المعنى الثاني، واسقاط العلم الاجمالي عن التنجيز بقطع النظر عن الاصول الشرعية وكونها جارية في أحد الطرفين بلا معارض فيرجع ذلك إلى دعوى، انحلال العلم الاجمالي الثاني بالعلم الاجمالي الاول بحيث يكون جريان الاصل الشرعي في الثوب من نتائج الانحلال لا سببا له وسوف يأتي تحقيق ذلك في الوجه الثالث ان شاء الله تعالى. الوجه الثالث: دعوى الانحلال الحكمي للعلم الاجمالي الثاني بالعلم الاول. وهذا الوجه يختلف عن سابقيه في ابتنائهما على صلاحية العلم الاجمالي الثاني للتنجيز في نفسه وانما يراد اجراء الاصل المؤمن في أحد طرفيه رغم ذلك، بدعوى: أنه بلا معارض، ولهذا كان الوجهان السابقان يتوقفان على انكار العلية والقول بالاقتضاء، وأما هذا الوجه فهو يدعى عدم صلاحية العلم الاجمالي الثاني للتنجيز من دون ربط ذلك باجراء الاصل المؤمن، وبهذا كان يجري على مبنى العلية أيضا. ودعوى الانحلال لها تقريبان التقريب الاول: أن العلم الاجمالي الثاني في طول العلم الاجمالي الاول لكونه ناشئا منه، ولما كان بينهما طرف مشترك، وهو الطرف المقابل