بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٥
النحو الاول: أن يكون المال من المباحات الاولية، وعلم المكلف بوقوع الحيازة عليه، أما من قبله أو من قبل غيره. والكلام فيه تارة: يقع بلحاظ تملكه والتصرف الوضعي فيه، واخرى: بلحاظ الجواز التكليفي للتصرف. أما اللحاظ الاول فقد يقال: باجراء استصحاب عدم حيازة الغير، وبذلك يتنقح موضوع جواز التملك بالحيازة، فيتملكه بالحيازة [١]. ولا يعارضه استصحاب عدم حيازة الشخص إذ لا ينفي الموضوع المذكور بهذا الاستصحاب. ويرد عليه: ان دليل جواز التملك بالحيازة لا يمكن اثبات موضوعه باستصحاب عدم حيازة الغير، لان موضوعه هو المال الذي لم تقع عليه حيازة، والمال المفروض يعلم بطرو الحيازة عليه وبعدم امكان تملكه بحيازة جديدة. أما لانه مملوك للغير، واما لانه مملوك لنفس الشخص بحيازة سابقة. فالحيازة الجديدة يعلم بخروجها عن موضوع دليل التملك بالحيازة، ومعه لا يمكن بالاستصحاب اثبات التملك بها. واما اللحاظ الثاني: فينفعه استصحاب عدم حيازة الغير لنفي موضوع الحرمة التكليفية للتصرف. وهو مال الغير ولا يعارض باستصحاب عدم حيازة الشخص، لان الحلية يكفي فيها مجرد عدم حيازة الغير، وهذا العدم لا يمكن نفيه باستصحاب عدم حيازة الشخص إلا بالملازمة. ولو قطع النظر عن الاستصحاب جرت اصالة الاباحة أيضا. والمناقشة في جريان مثل هذا الاصل برواية الطبري، الدالة على أنه لا يحل مال إلا من وجه أحله ا =، غير صحيحة، لان المقصود ان كان هو التمسك بالرواية وحدها لنفي الحلية فهو تمسك بالعام في الشبهة المصداقية لاحتمال دخول المورد في المستثنى.
[١] التنقيح ج ١ ص ٩٣٣.