بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٠
لها. وأخرى: يفرض عدم الوصول. والفرض الاول خارج عن محل الكلام، لانه مساوق لفرض سحب البينة التعبدية شهادتها، فلا توجد شهادتان متعارضتان ليقع الكلام في تقديم احداهما. واما الفرض الثاني فهو المناسب لافتراض التعارض فعلا بين بينة وجدانية وأخرى تعبدية، ولا موجب فيه لسقوط الاصل الذي إستندت إليه البينة التعبدية، لان هذه البينة تستند إلى الاصل الجاري في حقها، وجريانه فرع تمامية موضوع الاصل في حقها لا في حق المشهود لديه. وحينئذ فان قلنا بأن حجية الامارة بوجودها الواقعي ليست حاكمة على دليل الاصل، وإنما تكون حاكمة عليه بوجودها الواصل، فلا حاكم على الاصل الجاري في حق البينة التعبدية، وان قلنا بأن حجية الامارة بوجودها الواقعي حاكمة على دليل الاصل فهذا يعني أن الاصل الجاري في رتبة مفاد الامارة ساقط واقعا لوجود الحاكم. ولكن البينة المستندة إلى الاصل قد يجري في حقها إستصحاب عدم البينة الوجدانية. لعدم وصولها وهذا الاستصحاب لا يكون محكوما لتلك البينة بوجودها الواقعي كما هو واضح فعلي أي حال يمكن تصوير جريان الاصل فعلا في حق البينة التعبدية، ومعه لا تكون بلا مستند، فلا موجب لسقوطها. والتحقيق أن يقال في وجه التقديم: إن جواز إستناد البينة إلى الاصل تارة يكون بمعنى أنها تشهد بنفس الاصل، وأخرى يكون بمعنى شهادتها بالواقع إستنادا إلى الاصل، فيكون الاصل حيثية تعليلية لجواز الشهادة بالواقع. فعلى الاول لا محصل لشهادة البينة المستندة إلى إصالة الطهارة إلا الشهادة على عدم علمها بالنجاسة، لان إصالة الطهارة بكبراها إنما تثبت