بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢
فلو حملت تلك الروايات على وجود نجاسة لزومية، لزم كون ماء البئر النابع أسوأ من المحقون، المعتصم كثيره وهذا يعني دخل المادة في سلب الاعتصام عن ماء البئر الكثير. وهذا على خلاف الارتكاز العرفي. فيكون هذا الارتكاز بنفسه قرينة على كون الامر بالنزح أمرا تنزيهيا وأدبا شرعيا، لو لم يمكن جعله قرينة على التقييد بالقليل من ماء البئر خاصة. ولا ينبغي الشك في صحة الجمع العرفي المذكور، مع ملاحظة مجموع هذه المؤيدات والمقربات، وان كان بعض المؤيدات التي ذكرناها قابلة للمناقشة أو لمنع صلاحيتها للتأييد. الوجه الثاني لعلاج التعارض بين الطائفتين دعوى: ان التعارض بينهما مستحكم، ولا جمع عرفي، ومعه لابد من الرجوع إلى المرجحات. والترجيح مع الاخبار الدالة على الطهارة والاعتصام، لانها موافقة للكتاب الكريم، المتكفل لطهورية الماء على الاطلاق في قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) [١]. وموافقة الكتاب هي أول المرجحين العلاجيين. ويرد عليه: أولا: ان الجمع العرفي تام، كما تقدم وثانيا: ان الماء في الاية الكريمة ليس له اطلاق افرادي، ليكون اطلاق الكتاب لماء البئر مرجحا للطائفة الدالة على الطهارة، كما أوضحنا ذلك مفصلا في الجزء الاول من هذا الشرح [٢]. وثالثا: أنه لو سلم الاطلاق الافرادي فلا نسلم الاطلاق الاحوالي بنحو يشمل الحالات المتعقبة للانزال، بما فيها حالة الملاقاة للنجاسة، بل المنساق من الاية الكريمة كون الماء طهورا بحسب طبعه. وان شئت قلت: ان انزال الماء الطهور يكفي في صدقه أن يكون الماء حين النزول طاهرا، ولا يدل على استمرار الطهارة بعد
[١] سورة الفرقان الاية ٤٨.
[٢] ص ٢٥ من الجزء الاول.