بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٠
بتظافر الروايات الدالة عليه. الثالث: دعوى وجود قرينة لبية متصلة تقيد اطلاق دليل انفعال الماء القليل، بنحو لا يشمل الغسالة التي نتحدث عنها. وذلك لان تطبيق اطلاق هذا الدليل على الغسالة المذكورة له أربعة أنحاء، وكلها على خلاف الارتكاز. أحدها: أن يطبق الدليل على تمام الغسالة وحتى بعد تخلفها في الثوب وهذا خلاف الارتكاز القاضي بطهارة الثوب بكل ما يلتصق به ويندك فيه من ماء. ثانيها: أن يطبق على تمام الغسالة ويلتزم بارتفاع النجاسة عن المتخلف وهو أيضا خلاف الارتكاز الابي عن أن يكون مجرد تخلف الماء وعدم انفصاله موجبا لارتفاع النجاسة عنه. ثالثها: أن يطبق على الغسالة المنفصلة فقط من حين انفصالها. وهذا أيضا خلاف الارتكاز الحاكم بأن ملاقاة الماء للنجس إذا لم توجب تنجسه في حينه فلا توجب ذلك بعد زوال الملاقاة وبعده عنه. رابعها: أن يطبق على الغسالة المنفصلة فقط ولكن لا من حين الانفصال، بل من أول أزمنة الملاقاة. وهذا خلاف ارتكاز ان الماء الواحد لا يتبعض حكمه من حيث الطهارة والنجاسة. ونتيجة ذلك كله إنحسار اطلاق دليل الانفعال عن ماء الغسالة بالقرينة اللبية. ويرد على هذا الوجه: امكان تبني التطبيق الثاني، ويلتزم بأن ارتفاع النجاسة بمجرد التخلف وانفعال ما ينفصل وان كان على خلاف الارتكاز إلا ان ما هو مخالف للارتكاز ارتفاعها بنحو السالبة بانتفاء المحمول، واما ارتفاعها بنحو السالبة بانتفاء الموضوع - باعمال عناية عرفية لفرض الماء المتخلف بحكم المستهلك والمندك في جانب الثوب المغسول به - فليس أمرا