بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٠
[ (مسألة - ١١) إذا كان هناك ماءان، توضأ بأحدهما أو اغتسل، وبعد الفراغ حصل له العلم بأن أحدهما كان نجسا ولا يدري انه هو الذي توضأ به أو غيره، ففي صحة وضوئه ] ولكن هذه الدعوى في نفسها ساقطة، لما تقدم من ان النص الخاص لا دلالة فيه على أكثر من مشروعية التيمم. الثالث: دعوى، حرمة الوضوء، لكونه موقعا للمكلف في تفويت الطهارة الخبثية، ومع حرمته يقع باطلا. وهذه الدعوى، لا يفرق فيها بين فرض الانحصار وعدمه. ولكنها ساقطة، لان الواجب هو الصلاة مع عدم النجاسة، والوضوء بالماء الطاهر من المشتبهين ليس في نفسه مصداقا لمخالفة خطاب صل مع عدم النجاسة ليكون حراما، وإنما هو ملازم مع تفويت الطهارة الخبثية، فلا محذور في التقرب به ووقوعه صحيحا. الرابع: دعوى، أن الامتثال التفصيلي مقدم على الامتثال الاجمالي وهذه الدعوى، تجري في فرضي الانحصار وعدمه، لان الوضوء بالماء الثالث في فرض عدم الانحصار امتثال تفصيلي، فيقدم على الوضوء بالنحو المفروض بالمائين المشتبهين. وهذه الدعوي ساقطة لعرضية الامتثالين كما حققنا في الاصول. فاتضح مما ذكرناه: أن الوضوء بالمائين المشتبهين، بالنحو المذكور في المتن، يقع صحيحا على كل حال، في فرضي الانحصار وعدمه. ولا ينافي ذلك استحقاق العقاب بلحاظ تفويت الطهارة الخبثية، فيما إذا فرض عدم وجود ماء آخر يمكن رفع النجاسة به، وقلنا: بأن الوضوء بالطريقة المذكورة يوجب الابتلاء بمحذور النجاسة.