بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١
مائه فيتوضأ به للصلاة؟ فقال إذا جرى فلا بأس به) [١] وقد فرض في الرواية ان السطح متنجس بالبول، ومع هذا حكم بطهارة الماء وجواز الوضوء منه. واطلاقه يشمل صورة وجود عين البول على السطح عند نزول المطر، وهذا معنى الاعتصام. ودعوى: ان الرواية ليست مختصة بفرض الملاقاة مع عين البول، وانما تدل على طهارة المطر في هذا الفرض بالاطلاق، فتكون معارضة بالعموم من وجه مع اطلاق الماء في مفهوم أخبار الكر لماء المطر، الدال على انفعال الماء القليل بعين النجس ولو كان ماء مطر، وبعد التساقط يرجع إلى اصالة الطهارة. مدفوعة في هذه الرواية وفيما يناظرها: بأن شمول الرواية لملاقاة عين النجس وان كان بالاطلاق، ولكن لما كان هذا الفرد فردا متعارفا بالنسبة إلى السطح الذي يبال عليه وشائعا، لا يكون اخراجه من الاطلاق عرفيا، بل يكون الاطلاق بنفسه قرينة عرفية على إخراج ماء المطر عن موضوع المفهوم في اخبار الكر. هذا إذا لم نقل بأن مفهوم اخبار الكر دال على انفعال القليل بالنجس والمتنجس، وإلا كانت رواية علي بن جعفر أخص مطلقا من المفهوم، لا معارضة بالعموم من وجه. ومنها: ما ورد عن علي بن جعفر أيضا (قال: وسأله عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر، فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: لا يغسل ثوبه ولا رجله، ويصلي فيه ولا بأس) [٢]. وهذه الرواية - بعد فرض عدم ظهورها في فرض انقطاع ماء المطر عند صب الخمر في الماء - تكون مع ضم دليل نجاسة الخمر دالة على اعتصام ماء المطر، بمعنى ان اعتصامه مستفاد من مجموع الدليلين (هذه
[١] وسائل الشيعة باب: ٦ من الماء المطلق حديث: ٢.
[٢] ذيل الرواية السابقة.