بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥
طهارة ماء البئر بعد الملاقاة ولو كان قليلا. ويرد عليه: أولا: انه لا موجب للتساقط بعد وجود الجمع العرفي كما تقدم. وثانيا: ان اثبات الاعتصام بالرجوع إلى العمومات أو الاصول مشكل: أما العمومات فان اريد ما دل بعمومه على اعتصام طبيعي الماء، كرواية حريز [١] فهو معارض بما دل بعمومه على انفعال طبيعي الماء، كموثقة عمار [٢] وماء البئر داخل تحت كلا المطلقين، فلا يتعين أحدهما للمرجعية. مضافا إلى انه مقيد بمثل مفهوم اخبار الكر الدال باطلاقه على انفعال ماء البئر القليل فكيف نرجع في ماء البئر القليل إلى اطلاق اعتصام طبيعي الماء. وان اريد ما دل على اعتصام طبيعي الماء النابع، لشموله بالاطلاق لماء البئر، فيكون هو المرجع. فيرد عليه ان مهم الدليل على اعتصام الماء النابع انما هو نفس صحيحة ابن بزيع الواردة في ماء البئر، والمفروض سقوطها بالمعارضة. وأما الاصول العملية فهي وان كانت تقتضي طهارة ماء البئر بعد الملاقاة، ولكنها لا تثبت الاعتصام بعنوانه، إذا كان هذا العنوان موضوعا لاثار شرعية بالخصوص في قمام التطهير ونحوه. الوجه الخامس: أن يقال بتقديم الاخبار الدالة على النجاسة بعد استحكام التعارض، وذلك لانها متواترة اجمالا، خلافا للاخبار الدالة على الاعتصام
[١] عن أبي عبد الله (ع) (قال: كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء وأشرب، فإذا تغير الماء، وتغير الطعم، فلا توضأ منه ولا تشرب). وسائل الشيعة باب ١ من الماء المطلق حديث ١.
[٢] عن أبي عبد الله (ع) سئل عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال: كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه الا أن ترى في منقاره دما فان رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب. وسائل الشيعة باب ٤ من الاسئار حديث ٢.