بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٤
الواقعي المجهول، وإما تمسكا باستصحاب عدم المعارض، إذا قيل بتقيد الموضوع في دليل الحجية بعدم المعارض الواقعي، بناء على المختار من ان الاحكام الظاهرية الواقعة في مرتبة واحدة متنافية بوجودها الواقعي ولو لم تصل. وعليه فتكون البينة الاولى المحرزة وجدانيتها هي الحجة. الصورة الثانية: أن تكون احداهما معلومة التعبدية والاخرى مرددة بين التعبد والوجدان. وقد يتوهم هنا جريان ما قلناه في الصورة السابقة بدعوى: ان معلومة التعبدية ساقطة على كل حال جزما، إما للمعارض وأما للحاكم، ولا علم بسقوط البينة الثانية، لعدم احراز المعارض لها فتكون حجة. ولكن التحقيق عدم صحة ذلك: لان البينة الثانية ان كانت وجدانية فنحن نتمسك في الحقيقة لاثبات مفادها باطلاق دليل حجية البينة، وإن كانت تعبدية مستندة إلى الاستصحاب فهي شهادة بصغري الاستصحاب، وهي الحالة السابقة، ونحن نتمسك - بعد احراز الصغرى تعبدا - باطلاق دليل الاستصحاب للتعبد ببقاء الحالة السابقة، فالامر مردد اذن بين اطلاقين واطلاق دليل الاستصحاب يعلم بسقوطه وجدانا، لان البينة الثانية ان كانت تعبدية فالاستصحابان متعارضان، وان كانت وجدانية فلا موضوع للاستصحاب. واما اطلاق دليل حجية البينة فهو غير معلوم السقوط، وفي مثل ذلك لا يمكن التمسك بالمردد بين هذين الاطلاقين. وبذلك اختلف عن الصورة السابقة، التي كان الشك في سقوط البينة المعلومة وجدانيتها شكا في شخص اطلاق معين، وهو اطلاق دليل حجية البينة، للشك في معارضه. ففرق بين الشك في سقوط الاطلاق المستدل به وعدمه، وبين تردد بين ما هو ساقط جزما وغيره، واصالة عدم المعارض انما تجري في