بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤
يكون بالصب، دون ماء المطر الذي - كثيرا ما يرد على المتنجس بنفس تقاطره من السماء. فبهذه القرينة لا يكون للامر بالصب اطلاق يقتضي اشتراط ورود الماء عند الغسل بماء المطر، بل يكون واردا في مورد الغسل بالقليل المحقون اللهم إلا أن يقال: ان غلبة كون الورود بنحو الصب في نوع الماء القليل، تكفي للتعبير عن اشتراط الورود بلسان الامر بالصب في الماء القليل مطلقا حتى المطر منه. ولكنه لا يخلو من اشكال. الجهة الثالثة في اعتبار التعدد في الثوب المتنجس بالبول، المستفاد من الامر بغسله مرتين في رواية محمد بن مسلم ورواية ابن أبي يعفور [١]. والظاهر ان مدرك ذلك له اطلاق يشمل تمام المياه، وغاية ما خرج عنه الماء الجاري بلحاظ صحيحة محمد بن مسلم [٢] فيبقى ماء المطر تحت اطلاقه ولا يعارضه اطلاق في دليل مطهرية المطر، لان مرسلة الكاهلي وان كانت صالحة للدلالة على عدم اعتبار التعدد، ولكنها ساقطة سندا. وصحيحة هشام بن سالم: إن جعل قوله فيها (لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر) ناظرا إلى الحكم بنفي البأس عن الماء، وتعليل ذلك بالاكثرية المساوقة لعدم التغير، فلا يكون فيه دلالة على كفاية الاصابة مطلقا في حصول التطهير بماء المطر، لان التعليل يكون تعليلا لعدم انفعال الماء لا للمطهرية
[١] ففي رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن البول يصيب الثوب قال: اغسله مرتين. وفي رواية ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن البول يصيب الثوب قال اغسله مرتين. وسائل الشيعة باب ١ من أبواب النجاسات حديث ١، ٢.
[٢] قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الثوب يصيب البول، قال: اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة.