بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥
ابن يقطين عن أبي الحسن موسى (ع): (قال سألته عن البئر تقع فيها الحمامة والدجاجة أو الكلب أو الهرة فقال: يجزيك أن تنزح منها دلاء، فان ذلك يطهرها ان شاء الله) [١] فان قوله يطهرها ظاهر في انفعال البئر بالملاقاة قبل النزح. ومثلهما رواية اسماعيل بن بزيع (قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (ع): عن البئر تكون في المنزل للوضوء، فتقطر فيها قطرات من بول أو دم، أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة أو نحوها، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع في كتابي بخطه: ينزح دلاء منها) [٢] فان قول السائل (ما الذي يطهرها) ظاهر في أن نظره إلى الطهارة والنجاسة، ولا معنى لحمل الجواب على فرض التغير الذي لا يحصل عادة بالقطرات. فيقع الكلام حينئذ في علاج التعارض بين الطائفتين، ويمكن تصوير ذلك بوجوه: الوجه الاول: حمل النجاسة في الطائفة الثانية على مرتبة ضعيفة لا تكون منشأ لاثار لزومية، بل تنزيهية، والنجاسة بهذا المعنى تجتمع مع الطهارة بالمعنى المقابل للمرتبة اللزومية من النجاسة، التي تكون منشأ للحكم ببطلان الوضوء بالماء ونحوه. وقد يورد على هذا الجمع [٣] تارة: بانه غير معقول لاستحالة اجتماع الطهارة مع النجاسة ولو بمرتبة ضعيفة منها، لانهما ضدان. واخرى بانه غير عرفي. ويندفع الايراد الاول: بأن الطهارة هي اعتبار النقاء والخلو من القذر
[١] وسائل الشيعة باب ١٧ من أبواب الماء المطلق حديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة باب ١٤ من أبواب الماء المطلق حديث ٢١.
[٣] التنقيح الجزء الاول ص ٢٢٦، ٢٢٧.