بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٠
ويرد عليه: أن سقوط الاصل العرضي في الطرف الاخر الناشئ من تمامية مقتضي الاصل الطولي يستحيل أن يكون منشأ لرجوع الاصل الحاكم، لان هذا السقوط متفرع على سقوط الاصل الحاكم، فلا يعقل أن يكون سببا في نفي السقوط عن الاصل الحاكم واجرائه. وانما يعقل جريان الاصل الحاكم عند سقوط الاصل العرضي المعارض له إذا لم يستند سقوط هذا الاصل إلى سقوط الاصل الحاكم نفسه. خامسها: أن سقوط الاصل انما هو للمعارضة، أي للعلم الاجمالي بأن أحد الاصلين ساقط على كل حال، فرارا عن محذور المخالفة القطعية ولما لم يكن هناك مرجح لتطبيق السقوط على أحدهما دون الاخر، تعذر اجراء كل من الاصلين، فالاساس لعدم جريان الاصلين في الطرفين هو العلم الاجمالي بعدم جريان أحدهما بسبب عدم امكان الترخيص في المخالفة القطعية. وفي هذا الضوء نقول: لدينا علمان اجماليان أحدهما، العلم الاجمالي بسقوط الاصل الحاكم أو الاصل العرضي في الطرف الاخر، لان جريانهما معا مساوق للترخيص في المخالفة القطعية، وهذا العلم ينجز طرفيه، بمعنى أنه يمنع عن التمسك باطلاق دليل الاصل الحاكم، ويمنع عن التمسك به لاجراء الاصل العرضي في الطرف الاخر. والاخر، العلم الاجمالي بسقوط الاصل العرضي الطولي أو الاصل العرضي في الطرف الاخر، لان جريانهما معا يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية أيضا، غير ان هذا العلم في طول العلم الاجمالي الاول، لانه فرع تمامية المقتضي للاصل الطولي المتوقف على سقوط الاصل الحاكم بسبب تنجيز العلم الاجمالي الاول، فهما علمان طوليان وبينهما طرف مشترك، وهو سقوط مقتضي الجريان للاصل العرضي في الطرف الاخر.