بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١١
على اتجاه نظره إلى احدى الجهتين يكون الظاهر منه الاتجاه إلى النتيجة، وهي وجوب الاعادة، المتوقف على مجموع الامرين من عدم الاجزاء وثبوت النجاسة بالخبر، فيدل جواب الامام بالاعادة على ثبوت كلا الامرين، وأمكن رفع الايراد الثاني، بتصوير عرضية المدلولين وكونهما مستفادين في رتبة واحدة، بنحو يمكن التفكيك بينهما في الحجية. ومنها رواية اسماعيل بن عيسى: (قال سألت أبا الحسن (ع) عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال: عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه) [١] وتقريب الاستدلال بها: ان الرواية فرضت عدم الاحتياج إلى السؤال مع كون البائع مسلما، ولزوم السؤال مع كون البائع غير مسلم والرواية وان لم تصرح بالمسؤول منه، ولكن بالمناسبات العرفية يتعين في البائع، وهذا يقتضي تصديقه فيما يخبر به، والا لما أجدى السؤال منه، وهو معنى قبول خبر صاحب اليد. وإذا ثبت ان خبره حجة في اثبات الطهارة، يثبت بالاولوية العرفية انه حجة في اثبات النجاسة، لان صاحب اليد إذا كان يصدق فيما هو في مصلحته من أوصاف الكمال لما له، فتصديقه فيما هو على خلاف مصلحته من أوصاف المال أولى عرفا، بنكتة ان احتمال الكذب أبعد حينئذ. ويرد عليه هذا الاستدلال: أولا: ان الملحوظ اثباته باخبار صاحب اليد لعله جواز الصلاة في الفراء، لا طهارته، بناء على ان مشكوك التذكية لا تثبت النجاسة فيه باستصحاب عدم التذكية بل عدم جواز الصلاة فالطهارة ثابتة بالاصل بقطع النظر عن اخبار صاحب اليد بها.
[١] وسائل الشيعة باب ٥٠ من أبواب النجاسات حديث ٧.