بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٨
الاخبرية المحفوظة في المقام. وبوجودها الفعلي التطبيقي لم يعلم بثبوتها على نطاق واسع في عصر الائمة عليهم السلام، لعدم شيوع المياه المحقونة الكثيرة في ذلك الزمان. والاستدلال بالسيرة تارة، يكون: بوصفها محققة لموضوع الحكم الشرعي، كالاستدلال بها على وجود شرط ضمني لعدم الغبن في المعاملة وهذا الشرط موضوع لوجوب الوفاء شرعا وأخرى: بوصفها دالة على الحكم الكلي مباشرة كالاستدلال بها على حجية خبر الواحد مثلا. ولا شك أن السيرة التي يستدل بها على تحقيق الموضوع لا يتوقف الاستدلال بها على أن تكون موجدة في عصر الائمة عليهم السلام، لان تحقيقها للموضوع أمر تكويني. وأما السيرة المستدل بها على أصل الحكم فيتوقف الاستدلال بها على إثبات إمضاء الشارع لها، وهو يستكشف من عدم الردع، غير أن عدم الردع إنما يكشف عن الامضاء فيما إذا كانت السيرة موجودة في عصرهم عليهم السلام، وإما مع عدم وجودها فلا يكون سكوتهم كاشفا عن الامضاء. وحينئذ يقع الكلام في أن كاشفية السكوت وعدم الردع عن الامضاء هل يكفي فيها الوجود الارتكازي للسيرة، بمعنى وجود النكتة التي تدعو العقلاء إلى الجري على وجه مخصوص لو توفر الموضوع؟ أو تتوقف على الوجود الفعلي والتطبيقي للسيرة. فعلى الاول. يتم الاستدلال بالسيرة في المقام على ثبوت الكرية بأخبار صابح اليد. وعلى الثاني لا يتم، لعدم إحراز الوجود التطبيقي للسيرة على نطاق واسع في عصر الائمة (ع). بل يقع الاشكال على الثاني في الاستدلال بكثير من السير العقلائية فيما يستجد من أفراد نكاتها الارتكازية. فالسيرة على التملك بالحيازة لها نكتة تشمل تملك الطاقة الكهربائية بالحيازة، أو تملك غاز الاوكسجين بها