بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠
العرف، لان المقصود من الدليل تعليق الاعتصام على بلوغ الفرد الشخصي من الماء الكرية، لا بلوغ مجموع المياه. والشرط الاخر: ان لا يوجد ارتكاز عرفي يأبى عن اعتصام الماء الواحد، وإلا كان الارتكاز بنفسه قرينة لبية على تقييد الاطلاق وان كان الماء واحدا. أما الشرط الاول وهو وحدة الماء عرفا: فهل يتقوم بوحدة السطح أو يحصل مع تعدده؟، وعلى الثاني فهل يتقوم بتساوي السطوح على فرض تعددها، أو يحصل مع اختلافها؟، وعلى الثاني فهل تنحفظ الوحدة مع اختلاف السطوح بشرط أن يكون الماء واقفا، أو حتى مع الجريان؟، وعلى الثاني فهل يفرق بين اختلاف السطوح بنحو التسنيم وبنحو التسريح أو يبنى على الوحدة مطلقا؟. والصحيح هو انحفاظ الوحدة مع الاتصال مطلقا في جميع تلك الصور حتى مع اختلاف السطوح بنحو التسنيم وجريان الماء، لان الاتصال يعتبر ميزانا عرفا للوحدة في الماء. وذهاب كثير من الفقهاء إلى عدم الوحدة في فرض اختلاف السطوح مع الجريان، لا يصلح شاهدا لذلك، بدعوى: أن نظرهم يكشف عن انثلام الوحدة عرفا بهذا الاختلاف. وذلك لان الظاهر ان الاعتقاد بانثلام الوحدة في الفرض المذكور نشأ من ملاحظة عنوان الماء الواحد بما هو موضوع لاحكام معينة، من قبيل الحكم بالاعتصام وفي ظل ملاحظة من هذا القبيل ليس بعيدا أن يرى عدم انطباق العنوان على الماء الجاري بلحاظ عاليه وسافله معا، غير أن عدم الانطباق هذا لا يتعين أن يكون بسبب عدم صدق الوحدة عرفا على المجموع من السافل والعالي، بل لعله بلحاظ مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية، لاننا حينما نلحظ العنوان - بما هو موضوع في دليل لحكم مخصوص كالاعتصام مثلا - فسوف يتحكم في فهمنا له مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن