بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧
التنزيل بلحاظها في اللسان الثاني منصرفة أيضا عن هذا الفرض. مضافا إلى ما تقدم من ان قوله (ماء الحمام بمنزلة الماء الجاري) قد لا يكون متكفلا لتنزيل تعبدي، وانما هو تشبيه وتنظير لماء الحمام بعاليه وسافله، بالماء الجاري بعاليه وسافله، دون نظر إلى اقامة المادة الجعلية منزلة المادة الطبيعية ليتمسك باطلاق هذا النظر لسائر الاثار، فغاية ما يستفاد من ذلك كون ماء الحمام واحدا. وقد يستدل برواية حنان على الرفع في المقام وقد تقدم الكلام عنها في بحث الماء المتغير وعن عدم امكان الاستدلال بها لاجمالها. ثم انه لو لم يتم اثبات الرفع على القاعدة، واريد اثباته باخبار ماء الحمام، فقد يستشكل في الاستدلال باطلاق اخبار ماء الحمام للرفع بعد فرض تسليم الاطلاق: بانه معارض بالعموم من وجه مع اطلاق دليل انفعال الماء القليل، فماء الحوض الصغير إذا تنجس في حالة انفصاله عن المادة شمله دليل انفعال الماء القليل، ومقتضى اطلاقه الاحوالي بقاء الانفعال حتى بعد الاتصال بالمادة، كما ان مقتضى اطلاق نفي البأس في خبر بكر مثلا - على تقدير ثبوته وعدم إنصرافه إلى الدفع - هو ارتفاع النجاسة بالمادة، فيكون التعارض بالعموم من وجه، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب النجاسة. والجواب على ذلك: أما بدعوى كون اخبار ماء الحمام أخص مطلقا من دليل انفعال الماء القليل، بناء على تعدد الماء باختلاف السطوح، فانه بناء على ذلك يكون ماء الحوض الصغير ماء قليلا، ومقتضى دليل انفعال الماء القليل انفعال بالنجاسة وعدم ارتفاعها عنه. وبهذا يصبح دليل ماء الحمام أخص مطلقا منه، لانه بتمام مدلوله - دفعا ورفعا - يخصص دليل الانفعال، وهذا خلافا لما إذا قلنا بأن ماء الحمام المختلف السطوح واحد