بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٨
إلى سبب محلل له من اشترائها أو هبتها أو اجازة مالكها، والاصل عدم تحقق السبب المحلل، وهو أصل مثبت على وفق العلم الاجمالي، فلا مانع من جريانه. وبهذا تبقى إصالة عدم حدوث الضمان في الطرف المتلف سليمة عن المعارض [١]. وهذه الدعوى غير صحيحة، وذلك: لان الاصل الجاري في الباقي كثيرا ما يكون بنحو ينقح موضوع الضمان أيضا، فمثلا، إذا فرضنا، ان المالين يعلم بانهما للغير ويعلم اجمالا بعدم الاذن من الغير في أحدهما، فاستصحاب عدم الاذن يكون جاريا في كلا الطرفين، ويثبت به في الباقي حرمة التصرف وفي التالف الضمان، لان موضوع شغل الذمة هو اتلاف مال الغير بدون إذنه، واتلاف مال الغير وجداني وكونه بلا اذنه بالاستصحاب ففرض استصحاب عدم الاذن من الباقي يساوق فرض استصحاب مماثل في التالف بنحو يتنقح به موضوع شغل الذمه، فلا تصل التوبة إلى إصالة البراءة عن ذلك. وإذا فرضنا، أن المكلف يعلم بان المالين معا كانا له، وان أحدهما انتقلت ملكيته إلى آخر ولكنه غصبه منه، فلا مجال لجريان استصحاب مثبت للتكليف في الباقي، بل الجاري استصحاب بقاء ملكية الشخص للمال، وهو استصحاب ناف، وبعد تساقط الاستصحابين تتعارض البراءة عن ضمان التالف مع البراءة عن حرمة التصرف في الباقي، ويكون العلم الاجمالي منجزا. وإذا فرضنا، أن المكلف يعلم بأن المالين معا لزيد، ويعلم بانه اشترى أحدهما منه ولا يدري أيهما فأتلف أحد المالين يجري استصحاب عدم انتقال كل من المالين إلى ملكه وبقائه على ملك زيد في كلا الطرفين وبهذا الاستصحاب نثبت حرمة التصرف في الباقي بدون إذن زيد وضمان
[١] التنقيح ج ١ ص ٣٩٤ - ٣٩٥.