بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٨
شاكين في بقاء النجاسة، وإذا قسناه إلى ما بعد اصابة المطر له رأينا أنفسنا شاكين في حدوث النجاسة، ولاجل قضاء حق الفعل في دلالته على الحدوث يكفي صدق كوننا شاكين في الحدوث، ولو صدق أيضا اننا شاكون في البقاء. وبتعبير آخر: ان الحديث جعل الحكم بالطهارة مغيى بالعلم بحدوث النجاسة، وهذه قرينة على ان أصالة الطهارة انما تجري في مورد لو ارتفع الشك فيه صدفة وعلم بالنجاسة كان ذلك العلم علما بالحدوث، وهذا صادق فيما نحن فيه، فانه لو ارتفع الشك وتبين ان اصابة البول كانت بعد اصابة المطر، لكان يعني العلم بحدوث النجاسة بعد أصابة المطر، كما يعني العلم ببقاء النجاسة أيضا باعتبار آخر. وإذا بنينا على المدرك الثاني، فقد يقال بعدم الشمول بتقريب: أن الروايات المتفرقة وردت في موارد خاصة، وليس منها مورد توارد الحالتين والتعدي منها إليه - بدون مساعدة الارتكاز - متعذر. ولكن الظاهر الشمول لاستظهار الاطلاق من ناحية التعليل المستفاد عرفا من بعض تلك الروايات كقوله ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم، ونحوه، فانه ظاهر في ان الميزان هو عدم العلم بالاصابة، وهذا ثابت في المقام. الجهة السابعة: اتضح مما سبق ان القاعدة على كلا مدركيها قاصرة عن الشمول لموارد الشك في النجاسة من أول الامر، على اشكال في ذلك بناء على المدرك الثاني، كما اتضح أيضا انه على المدرك الثاني - تمنى القاعدة بالقصور عن شمول موارد الشك في النجاسة الذاتية، أو بنحو الشبهة الحكمية ولو كان في الاثناء، فلابد من تحقيق ما يعوض به عن قاعدة الطهارة في موارد قصورها. أما بالنسبة إلى القصور المشترك على المدركين عن الشمول لموارد الشك في النجاسة من أول الامر، فهناك استصحاب العدم الازلي للنجاسة المجعولة