بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٢
واقعية محفوظة حتى في موارد انكشاف الخلاف، لان ملاك الحكومة نفس التنزيل ولا انكشاف للخلاف فيه، ويترتب على ذلك الحكم بالاجزاء كما استقر به صاحب الكفاية قدس سره [١]. خلافا لما إذا قيل بتكفل القاعدة لجعل طهارة ظاهرية ابتداء، كما هو واضح. وما يمكن أن يستشهد به للتنزيل نفس ما تقدم لتقريب كلام صاحب الحدائق لاثبات واقعية القاعدة، فانه بعد تعذر حمل النظافة على الواقعية يحمل على الواقعية التنزيلية، حفظا لقرينة التقابل. ولكن التحقيق: ان تنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعي كما قد يكون بلحاظ الاثار الواقعية المجعولة للطاهر الواقعي، بنحو يقتضي حكومته على أدلة تلك الاثار، كذلك قد يكون بلحاظ عالم العمل والوظيفة العملية، فهو توسعة للطاهر الواقعي في مقام العمل لا في الموضوعية لاثاره الواقعية. وحيث لا يؤخذ الشك في موضوع التنزيل، يتعين الحمل على الاول، واما يؤخذ فيكون التنزيل بالنحو الثاني معقولا أيضا وان لم يكن هو ظاهر الدليل، فلا أقل من الاجمال الموجب لعدم البناء على تنزيلية القاعدة بالنحو الذي يقتضي الاجزاء. الجهة الحادية عشر: قد يقال بوجود قاعدتين للطهارة، احداهما: عامة وهي (قوله كل شئ نظيف... الخ) والاخرى: خاصة بالمياه وهي قوله - في بعض روايات الباب - (الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر) وبشأن هذه القاعدة لابد من التنبيه على عدة نكات: الاولى: ان طهارة الماء بما هو ماء يعتبر رفع الحدث والخبث به من أهم الاثار الملحوظة لها، المفهومة بالظهور العرفي من نفس دليل التعبد بطهارة الماء، فتكون قاعدة الطهارة الواردة في المياه على القول بها ظاهرة
[١] كفاية الاصول ج ١ ص ١٣٣ (ط - مشكيني).