بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩
المرحلة الاولى: في وجود اطلاق لدليل شرطية العصر يشمل ماء المطر. وتفصيل ذلك: ان مدرك هذه الشرطية ان كان هو دعوى تقوم عنوان الغسل بالعصر، فالمدرك له اطلاق لماء المطر، إذ لا فرق في هذه المقومية بين ماء وماء. فمثل قوله (لا تصل فيه حتى تغسله) دال على عدم الطهارة الا بالغسل المتقوم بالعصر مطلقا، فيثبت بهذا الاطلاق اعتبار العصر في ماء المطر أيضا. وان سلم وجود الاطلاق في دليل مطهرية الغسل وعدم تقومه بالعصر، وادعي ان اعتبار العصر بسبب المقيد، فان كان هذا المقيد هو الاجماع فلا يشمل المطر، لان المتيقن منه الماء غير المعتصم. وإن كان المقيد ما يلاحظ في بعض الروايات من جعل الغسل مقابلا للنضح والصب الكاشف عن أخذ عناية زائدة في الغسل شرعا، مع دعوى ان هذه العناية الزائدة هي العصر، فهذا المقيد لا شمول فيه لماء المطر، لان تلك الروايات واردة في مورد الغسل بالقليل، على ما يأتي توضيحه في الجهة السابعة. المرحلة الثانية انه لو سلم الاطلاق في دليل شرطية العصر بنحو يشمل ماء المطر فهل في دليل مطهرية المطر اطلاق يقتضي عدم اشتراط العصر، بنحو يتعارض الدليلان أو لا؟ وما قد يقال فيه ذلك: إما مرسلة الكاهلي (كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر)، وأما التعليل في صحيحة هشام بن سالم حيث قال: (ان ما أصابه من الماء أكثر منه)، إذ قيل ان مقتضى التعليل جعل مجرد الاصابة كافيا في حصول التطهير، والاصابة غير متقومة بما يتقوم به الغسل من انفصال ماء الغسالة، وهذا يعنى عدم اعتبار العصر [١]. أما مرسلة الكاهلي فهي ساقطة سندا، وأما التعليل في الصحيحة فتوضيح الحال
[١] التنقيح ص ٢٣٩.