بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤
[ بل وان كان قطرات بشرط صدق المطر عليه وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وان كان قليلا [١] لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء [٢]. ] الجريان على ظهر البيت شرطا أخذه بعنوانه، لا باعتباره ملازما لامر آخر وهو عدم التغير، فحمله على عدم التغير بلا قرينة غير صحيح. خصوصا ان المقصود من التقييد بالجريان إذا كان التحفظ من ناحية التغير، على أساس ان الجريان يساوق الكثرة المانعة عن التغير فهذا المقصود حاصل بدون حاجة إلى التقيد بالجريان، لان سؤال الراوي عن أخذ الماء منه للوضوء بنفسه يدل على كثرته، بنحو يمكن اغتراف الماء منه للوضوء، وإذا كان المقصود من التقييد بالجريان التفحظ من التغير على أساس ان الجريان يوجب تحرك الماء عن الموضع النجس، وعدم مكثه عليه بنحو يتغير به، فلازم ذلك التقييد بالجريان من الموضع النجس إلى غيره، لا بصرف الجريان كما وقع في الرواية.
[١] بمعنى أنه لا يشترط في التطهير بماء المطر القليل وروده على المتنجس، بل يحصل بورود المتنجس عليه، وسوف يأتي الكلام في تحقيق ذلك ان شاء الله تعالى.
[٢] تحقيق الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين: أحدهما في اشتراط بقاء التقاطر في الحكم بالاعتصام. والاخر في أنه هل يشترط في التطهير بماء المطر ورود الماء على المتنجس أو لا. أما المقام الاول فتفصيله: ان لدينا أربع مراتب من ماء المطر، الاولى: الماء المتلبس بفعلية النزول من السماء، وتنتهي هذه المرتبة باستقرار الماء على الارض. الثانية الماء المتصل بالسماء، والاتصال أعم من النزول إذ يصدق على الماء المستمر ما دام التقاطر عليه فعليا لانه نحو اتصال،