بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩
فليس المقصود في المقام جعل نفس الاختلاف بين الروايات في تقدير النزح قرينة على حمل الجميع على الاستحباب، لتتجه الدعوى المذكورة، بل المقصود أن تعين حمل أكثر تلك الروايات على الاستحباب والنجاسة التنزيهية، شاهد على عرفية الجمع المذكور بين الطائفتين. ومنها: انه قد يتفق أن يكون شخص واحد راويا لروايتين من كلتا الطائفتين، كابن بزيع، الذي كتب يسأل الرضا (ع) عن المطهر لماء البئر في الرواية المتقدمة من روايات الانفعال، الامر الذي دل على المفروغية عن النجاسة في ذهنه. وكتب إلى الامام الرضا (ع) نفسه يسأله عن ماء البئر فأجاب انه واسع لا يفسده شئ، الامر الذي دل على عدم المفروغية عن النجاسة في ذهنه. فان حملنا النجاسة في رواية الانفعال على المرتبة التنزيهية لم يكن هناك استغراب في صدور السؤالين معا من ابن بزيع، بأن يكون قد سأل عن الحكم اللزومي فاجيب بالاعتصام، ثم سأل عن المطهر بلحاظ المرتبة التنزيهية. وأما إذا لم نلتزم بهذا الحمل، وفرضنا النظر في كلتا الروايتين إلى المرتبة اللزومية من النجاسة، فيشكل تصور صدور السؤالين من ابن بزيع، لان السؤال الذي أجيب بالاعتصام إذا كان هو الاول، فكيف يظهر من سؤاله الثاني المفروغية عن النجاسة؟!، وإذا كان السؤال عن المطهر هو الاول، فهذا يعني مفروغيته عن انفعال ماء البئر فكيف يسأل عنه؟!. إلا أن يفرض تجدد جهة في الاثناء توجب الشك من جديد. ومنها: عدم تعرض روايات النزح أصلا لحال الماء الذي ينزح، فلم يؤمر في شئ منها باراقته ووجوب اجتنابه، كما هو الحال في الروايات الواردة في انفعال الماء القليل. وهذا قد يكون اعتمادا على ظهور النزح نفسه، في ان المقصود به افراز الماء الفاسد، الدال بالالتزام على لزوم إراقته. وقد يكون ذلك لاجل ان تمام النظر إلى نفس النزح، باعتباره